والمحقق في الشرائع ( 1 ) ، والعلامة في التذكرة ( 2 ) والقواعد ( 3 ) .
وأما ما وجهه العلامة - أي ضمان الأعيان المضمونة - في التذكرة بوجهين :
أحدهما : أن المراد من ضمانها الالتزام برد نفس أعيانها . الثاني : أن يضمن قيمتها على
تقدير التلف ( 4 ) .
ففيه بطلان كلا الوجهين :
أما الوجه الأول : فقد عرفت الحال فيه مفصلا ، وأنه خروج عن الضمان المصطلح
عندنا ، وأن مرجعه إلى كونه عبارة عن ضم ذمة إلى ذمة الذي لا نقول به ، والإجماع
على خلافه .
وأما الوجه الثاني : فمرجعه إلى التعليق في الضمان ، وأيضا يكون ضمان ما لم يجب .
وهذا أيضا مما انعقد الإجماع على خلافه . هذا ما ذكروه .
والتحقيق في هذا المقام : هو أنه يمكن تصوير كون الأعيان المضمونة في الذمة
بوجودها الاعتباري ، لا الوجود الحقيقي الخارجي ، فإنه غير معقول البتة . وقد حققنا
ذلك في قاعدة " وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه " مفصلا ( 5 ) ، وإجماله : أن معنى ضمان
العين هو أن العين الخارجية تعتبر في الذمة بوجودها الاعتباري ، إذ الذمم ظرف
الاعتبار وليست ظرفا للموجودات الخارجية . وقد يعبرون عن الذمة بالعهدة أو
الرقبة ، وكلها بمعنى واحد .
وقلنا هناك : إن معنى الحديث الشريف " وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه " أن كل
مال - سواء كان عينا أو منفعة - تسلط عليه الشخص ولم يكن تسلطه من حيث أنه
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 109 .
2 . " تذكرة الفقهاء " ج 2 ، ص 90 .
3 . " قواعد الأحكام " ج 1 ، ص 178 .
4 . " تذكرة الفقهاء " ج 2 ، ص 90 .
5 . " القواعد الفقهية " ج ، ص .