يفتك الرهن ، فيقال إن الضامن بعد أن ضمن ما في ذمة المديون لا يبقى في ذمة المديون
شئ كي يحفظ بواسطة الرهن ، فيرجع الرهن أمره إلى المديون .
ومن أن الدائن بعد وقوع عقد الرهن يحصل له أمران : أحدهما نفس المال وهو
الذي في ذمة المديون . والثاني : ما يوجب الوثوق بعدم تلف ماله أي ما في ذمة
المديون . فالأول يسقط عن ذمة المديون بالضمان ، وأما الثاني بعد أن استحقه بعقد
الرهن لا وجه لسقوطه بنقل ما في ذمة المديون . نعم لو اشترط الضامن مع المضمون له
انفكاكه ينفك ، لأنه شرط غير مخالف للكتاب والسنة ، وكل شرط جائز إلا ما خالف
كتاب الله .
والأظهر هو الثاني ، أي عدم انفكاك الرهن بالضمان .
فرع : لو قال لمن يدعى مالا في ذمة شخص آخر : علي ما عليه - بنحو البت
لا بأن يعلق على كونه مديونا بأن يقول للمدعى : إن كان لك في ذمته مال فهو علي -
فهذا الضمان صحيح ، فيسقط الدعوى عن المضمون عنه ، لأنه تبرأ ذمته على كل حال ،
سواء لم يكن مديونا في الواقع أو كان .
إذ بناء على الأول لم تكن ذمته مشغولة من أول الأمر على الفرض ، وبناء على
الثاني انتقل إلى ذمة الضامن وبرئت ذمته ، فمع القطع بفراغ ذمته لا يبقى مجال
لكونه طرف الدعوى . نعم يصير الضامن طرف الدعوى فإن ثبت كون المضمون عنه مديونا
قبل وقوع هذا الضمان ببينة أو إقرار يلزم الضامن ويؤخذ منه .
المقام الثاني
في الحوالة
وهي عبارة عن تحويل ما في ذمته إلى ذمة شخص آخر . فلا بد في الحوالة من
القواعد الفقهية — صفحة 123
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢٣