تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وجود ثلاثة أشخاص : المحتال وهو رب الدين ، والمحيل وهو المديون ، والمحال عليه وهو الذي ينتقل ما في ذمة المحيل إلى ذمته بعد قبوله بناء على اعتبار قبوله . وهي عقد يقع بين المحيل والمحتال بإيجاب من المحيل ، وقبول من المحتال . وأما المحال عليه فهو أجنبي عن كونه طرف العقد وإن قلنا باعتبار قبوله في صحة الحوالة . فهذا العقد كسائر العقود العهدية اللازمة من حيث الشرائط والأركان ، لإطلاق أدلتها بالنسبة إلى جميعها ، فيعتبر فيها التنجيز وأن لا يكون معلقا على أمر كسائر العقود العهدية ، وبلوغ المتعاقدين ، واختيارهما ، ورشدهما ، وعقلهما . ويحتاج إلى إيجاب من المحيل وقبول من المحتال ، كما هو الشأن في كل عقد . ويكفى في تحققه وإنشائه كل لفظ يدل دلالة صريحة على إنشاء مضمون هذا العقد من الطرفين ، أي الموجب والقابل . والدليل على كل ذلك هو الدليل على اعتبار هذه الأمور في جميع العقود ، فلو قال المحيل : أحلتك أو حولتك بمالك في ذمتي على زيد مثلا ، وقال المحتال : قبلت أو رضيت أو نحو ذلك تتحقق الحوالة ويتم عقدها . فرع : يعتبر في صحة الحوالة أن يكون المال الذي يحيله المحيل على المحال عليه ثابتا في ذمة المحيل ، إذ لو لم تكن ذمته مشغولة للمحتال فلا يعقل تحقق حقيقة الحوالة التي هي عبارة عن نقل ما في ذمته إلى ذمة غيره . فعلى هذا لا يصح حوالة دين الذي يأتي في ذمته بواسطة هذه المعاملة التي سيعاملها فيما بعد ، قبل تمامية تلك المعاملة ، لعدم اشتغال ذمته بذلك الدين قبل ذلك . بل وإن كان وجد سبب ذلك الدين ولكن معلقا على أمر لم يحصل بعد ، كما في باب الجعالة فلا تصح حوالة الجعل قبل عمل العامل ، وإن كان سبب اشتغال ذمة الجاعل بالجعل وجد بواسطة عقد الجعالة ، ولكن حيث أن العامل لا يستحق الجعل