وجود ثلاثة أشخاص : المحتال وهو رب الدين ، والمحيل وهو المديون ، والمحال عليه
وهو الذي ينتقل ما في ذمة المحيل إلى ذمته بعد قبوله بناء على اعتبار قبوله .
وهي عقد يقع بين المحيل والمحتال بإيجاب من المحيل ، وقبول من المحتال . وأما
المحال عليه فهو أجنبي عن كونه طرف العقد وإن قلنا باعتبار قبوله في صحة الحوالة .
فهذا العقد كسائر العقود العهدية اللازمة من حيث الشرائط والأركان ، لإطلاق
أدلتها بالنسبة إلى جميعها ، فيعتبر فيها التنجيز وأن لا يكون معلقا على أمر كسائر
العقود العهدية ، وبلوغ المتعاقدين ، واختيارهما ، ورشدهما ، وعقلهما .
ويحتاج إلى إيجاب من المحيل وقبول من المحتال ، كما هو الشأن في كل عقد . ويكفى
في تحققه وإنشائه كل لفظ يدل دلالة صريحة على إنشاء مضمون هذا العقد من
الطرفين ، أي الموجب والقابل .
والدليل على كل ذلك هو الدليل على اعتبار هذه الأمور في جميع العقود ، فلو قال
المحيل : أحلتك أو حولتك بمالك في ذمتي على زيد مثلا ، وقال المحتال : قبلت أو رضيت
أو نحو ذلك تتحقق الحوالة ويتم عقدها .
فرع : يعتبر في صحة الحوالة أن يكون المال الذي يحيله المحيل على المحال عليه
ثابتا في ذمة المحيل ، إذ لو لم تكن ذمته مشغولة للمحتال فلا يعقل تحقق حقيقة الحوالة
التي هي عبارة عن نقل ما في ذمته إلى ذمة غيره .
فعلى هذا لا يصح حوالة دين الذي يأتي في ذمته بواسطة هذه المعاملة التي
سيعاملها فيما بعد ، قبل تمامية تلك المعاملة ، لعدم اشتغال ذمته بذلك الدين قبل ذلك .
بل وإن كان وجد سبب ذلك الدين ولكن معلقا على أمر لم يحصل بعد ، كما في
باب الجعالة فلا تصح حوالة الجعل قبل عمل العامل ، وإن كان سبب اشتغال ذمة
الجاعل بالجعل وجد بواسطة عقد الجعالة ، ولكن حيث أن العامل لا يستحق الجعل
القواعد الفقهية — صفحة 124
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢٤