تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بعد العمل فذمة الجاعل ليست مشغولة قبل عمله ، فلا يمكن تحقق الحوالة بالمعنى المذكور . وهكذا الحال بالنسبة إلى الأجرة قبل عملهم بناء على عدم استحقاق الأجير على المستأجر قبل اتجار عمله وإتمامه . والسر في ذلك كله أن تحويل المعدوم غير معقول ، وهذا واضح جدا . فرع : يعتبر في صحة الحوالة رضى المحال عليه أيضا وإن كان خارجا عن طرفي العقد ، لأن العقد واقع بين المحيل والمحتال ، ولكن اشتغال ذمته لشخص آخر غير الدائن رغما على أنفه وبدون رضاه لا وجه له ولازم اشتغال ذمته للدائن وجوب تفريغه عند طلبه لا اشتغال ذمته لشخص آخر ، خصوصا فيما إذا كان اشتغال ذمته لشخص آخر والتبديل به موجبا لضيق عليه . وهذا فيما إذا كانت ذمة المحال عليه مشغولة للمحيل بمثل ما يحال عليه ، وإلا ففي الحوالة على البرئ على تقدير صحته - كما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى - فالأمر واضح ، إذ من الواضح البين عدم صحة اشتغال ذمته لشخص بلا سبب وبدون رضاه . فرع : هل الحوالة على البرئ صحيحة ، أو يشترط في صحتها أن تكون ذمة المحال عليه مشغولة للمحيل بمثل ما يحال عليه ولو من حيث القيمة ؟ الأقوى عدم الاشتراط ، وذلك لأن حقيقة الحوالة عبارة عن تحويل ما في ذمته إلى ذمة الغير ، وهذا المعنى يمكن حصوله بقبول المحال عليه وإن لم تكن ذمته مشغولة بمثله للمحيل ، فكأن المحال عليه صار ضامنا للمحيل بما كان في ذمته فانتقل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، لقوله صلى الله عليه وآله : " الزعيم غارم " .
القواعد الفقهية — صفحة 125 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي