تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ملكه أو بإذن المالك أو بإذن الله تعالى - ويعبر عن هذين الأخيرين بالأمانة ، وأولها أمانة مالكية ، وثانيهما أمانة شرعية - فيعتبر ذلك المال في ذمته ، ولا يفرغ ذمته بل تكون مشغولة به إلى أن يؤديه ، ففراغ ذمته يكون بأداء ما اعتبر في ذمته . فبناء على هذا ، ضمان العين عبارة عن اعتبار تلك العين في ذمة الضامن وعهدته ، وأسباب ضمان العين مثل أسباب ضمان المال متعددة ، ومن جملتها عقد الضمان بأن يقول أنا ضامن للعين الفلانية ، فيعتبر تلك العين في عهدته وذمته ، ولا يرتفع ولا تبرأ ذمته إلا بأداء ما في ذمته بردها إن كانت تلك العين موجودة ، وبأداء مثلها أو قيمتها إن كانت تالفة ، فضمان العين لا إشكال فيه في حد نفسه . ولكن الإشكال هاهنا في شئ آخر ، وهو أن الأعيان المضمونة - سواء كانت من جهة غصبها ، أو من جهة كونها مقبوضة بالعقد الفاسد - لا تبرأ ذمة الضامن إلا بأداء عينها أو مثلها أو قيمتها ، كل واحد في محلها . فلو ضمنها شخص فإن كان ضمانة لها بعد أداء الضامن الأول لها بأحد الأنحاء الثلاثة المتقدمة فضمانها غير معقول ، لأنه لم يبق في ذمته شئ كي يضمنه أحد . وإن كان قبل أدائها فبالضمان لا تبرأ ذمته ، بل الفراغ يكون مغيى في الحديث الشريف بالأداء بأحد الأنحاء الثلاثة المذكورة ، فيجب الأداء على كل واحد منهما ، مثل مورد تعاقب الأيادي ، ويصح لصاحب العين المطالبة من كل واحد منهما . وهذا خلاف إجماع الطائفة في معنى الضمان ، ويكون موافقا لأصول غيرنا . فظهر مما ذكرنا أن ضمان الأعيان المضمونة - سواء كانت مقبوضة بالعقد الفاسد أو مغصوبة بالمعنى المصطلح في الضمان - غير ممكن ولا يصح . فرع : يجوز الترامي في الضمان ، وهو أن يضمن شخص عما في ذمة الآخر فيأتي شخص آخر ويضمن عما في ذمة الضامن الأول ، وهكذا أي يأتي ثالث ويضمن عما في