ذمة الضامن الثاني ، وهكذا يأتي رابع ويضمن عما في ذمة الضامن الثالث ، إلى أي
عدد بلغ .
والسر في ذلك : أن الضامن المتقدم تشتغل ذمته بما كان في ذمة المضمون عنه
وتبرأ ذمة المضمون عنه ، فيكون حاله بالنسبة إلى الضامن الذي يتلوه بدون انفصال
حال المضمون عنه بالنسبة إليه ، ويتم أركان الضمان وتشمله الإطلاقات بلغ ما بلغ عدد
الضامنين .
فإذا كان ضمان كل لاحق بإذن المضمون عنه السابق عليه الذي يضمن عنه ، فإذا
أدى الأخير ما ضمنه للمضمون له فلكل لاحق الرجوع إلى سابقه ، إلى أن يصل إلى
المضمون عنه الأول الذي كان هو المديون الأول .
وأما إن لم يكن إذن من أحدهم بالنسبة إلى ضمان من يضمن عنه ، فلا رجوع لكل
واحد منهم ، وذلك من جهة أن ضمان المضمون عنه للضامن مشروط بأن يكون الضمان
بإذنه ، لأن اشتغال ذمته للضامن بدون إذنه أو طلبه الضمان عنه يكون بلا سبب
وموجب .
وأما إن أذن بعضهم دون بعض فالضامن الذي كان مأذونا من قبل من يضمن
عنه يرجع إليه ، وأما المضمون عنه الذي لم يأذن فلا رجوع إليه . وهذا ضابط كلي في
باب الضامن ، سواء كان الضامن واحدا أو كان متعددا عن الأشخاص المتعددة . وهذا
الأخير هو المسمى بترامي الضمان .
فرع : لو ضمن اثنان أو أكثر ما في ذمة زيد مثلا ، فإن صرح كل واحد بالمقدار
الذي من ذلك الدين ، فيكون ذلك المقدار في ذمته ، وتترتب عليه آثار ضمان ذلك
المقدار ، ويكون كالضامن المنفرد بالنسبة إلى ذلك المقدار .
وأما إن أطلقا ولم يصرحا بالمقدار وقالا أو قالوا : نحن ضامنون لهذا المال الذي
القواعد الفقهية — صفحة 121
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢١