تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
من الضامن والمضمون عنه " . وما ذكره أمر ممكن في حد نفسه ، ولكنه مخالف لما عليه إجماع الطائفة ، على أن الضمان نقل ما في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، وبراءة ذمة المضمون عنه بمحض وقوع الضمان الصحيح . وأما القول بأن الضمان هاهنا عبارة عن التعهد برد العين المضمونة أو قيمتها أو مثلها . ففيه : أنه خروج عما هو حقيقة الضمان عندنا والالتزام بمعنى آخر ، والمعنى العرفي للضمان هو الذي ذكرنا أي التعهد بمال ثابت في ذمة غيره ، بمعنى انتقاله إلى ذمة الضامن وبراءة ذمة المضمون عنه التي كانت مشغولة بذلك المال قبل الضمان . وبناء على أن يكون هذا معنى الضمان عرفا فلا تشمل العمومات حتى مثل " الزعيم غارم " لمثل هذا المعنى ، أي الالتزام برد الأعيان المضمونة أو قيمتها أو رد مثلها ، فلا دليل على شرعية مثل هذا الضمان بهذا المعنى . وأما قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) فالظاهر منه هو وجوب الوفاء بمضمون كل عقد ، ومضمون عقد الضمان - بقوله : أنا ضامن لما على فلان - عبارة عن نقل ما في ذمته إلى ذمة نفسه ، وليس الالتزام برد ما هو مضمون عنده ، أو أداء قيمته ، أو رد مثله مضمون عقد الضامن كي يكون مشمولا لقوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) . بل لو كان هذا المعنى ضمانا صحيحا شرعيا فيكون مفاده أنه يجب على الضامن والمضمون عنه كلاهما رد العين ما دام باقية ، وأداء مثلها أو قيمتها إن كانت تالفة . وهذا مرجعه إلى كون حقيقة الضمان ضم ذمة إلى ذمة . وهذا المعنى مما انعقد الإجماع على خلافه . فالضمان بمعناه العرفي - أي التعهد بمال ثابت في ذمة المضمون عنه - لا يصح في الأعيان المضمونة ، وإن قال بصحته وجوازه أساطين الفقه ، كالشيخ في المبسوط ( 2 ) ،
هامش
1 . المائدة ( 5 ) : 1 . 2 . " المبسوط " ج 2 ، ص 326 .
القواعد الفقهية — صفحة 118 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي