وإنما الكلام في ضمان النفقة الحاضرة ، كنفقة ذلك اليوم الذي يقع فيه الضمان .
والحق فيه جواز الضمان كالنفقة الماضية .
بيان ذلك : أنه بعد البناء على أن الزوجة تملك في صبيحة كل يوم نفقة ذلك اليوم
على ذمة الزوج إذا لم تكن ناشزة ، ففي نفس ذلك اليوم يصح ضمان نفقة ذلك اليوم
المسماة بالنفقة الحاضرة .
وأما الإشكال على هذا - بأنها يمكن أن تصير ناشزة في أثناء النهار ، فتسقط
نفقتها - لا يرد ، لأن السقوط بعد الثبوت لا ينافي مع صحة الضمان قبل السقوط .
فرع : هل يصح ضمان الأعيان المضمونة أم لا ، كالأعيان المغصوبة ، أو
المقبوضة بالعقد الفاسد ، أو العارية المضمونة ، أو الأمانة مع التعدي ؟
فقال العلامة في التذكرة : وفي ضمان الأعيان المضمونة والعهدة إشكال ، أقربه
عندي جواز مطالبة كل من الضامن والمضمون عنه ( 1 ) .
وقال المحقق في الشرائع : ففي ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوضة بالبيع
الفاسد تردد ، والأشبه الجواز ( 2 ) .
والتحقيق في المقام أن يقال : إن حقيقة الضمان إن كان عبارة عن نقل ما في ذمة
المضمون عنه إلى ذمة الضامن وبراءة ذمة المضمون عنه ، فلا يجوز الضمان في هذه
المذكورات ، لعدم براءة المضمون عنه بالضمان إجماعا ، بل يجوز للمضمون له مطالبته
بلا خلاف .
ولذلك قال العلامة في عبارته المتقدمة " إشكال أقربه عندي جواز مطالبة كل
هامش
1 . " تذكرة الفقهاء " ج 2 ، ص 92 .
2 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 109 .