غاية الأمر إن العنوان الكلي ما لم ينطبق على الخارج لا يمكن أن يطالب الضامن ،
بل إذا وجد فرد ومصداق بالحمل الشائع يأتي ويطالب الضامن ، كما أنه لو لم يكن
ضامن في البين يطالب الجاعل .
ففي المقام يثبت بنفس عقد الجعالة حق للعنوان في ذمة الجاعل الذي هو
المضمون عنه ، فالضامن ينقل ما يثبت في ذمة الجاعل إلى ذمة نفسه ، فتبرأ ذمة
المضمون عنه الذي هو الجاعل ، وتشتغل ذمة الضامن للعنوان الذي هو المضمون له .
فهذا هو المقام الأول الذي يشتغل ذمة الضامن وتبرأ ذمة المضمون عنه الذي هو
الجاعل .
والمقام الثاني هو مقام أداء حق المضمون له الذي هو العنوان . وفى هذا المقام
تكون القضية بنحو القضية الحقيقية ، أي يجب على الضامن أن يؤدى ما على ذمته إلى
مصاديق ذلك العنوان . وهذا يستقيم فيما إذا كان جعل الضمان بنحو القضية الحقيقية ،
وإلا فإن كان بنحو القضية الخارجية من أول الأمر يكون المضمون له هم الأفراد .
فتأمل فإنه دقيق وبالتأمل حقيق .
فرع : يجوز ضمان نفقة الزوجة عن الزوج في المورد الذي ثبت في ذمته . وذلك
بالنسبة إلى النفقة الماضية واضح ، لأنها كسائر ديون الزوج ، لأن الزوجة إذا لم تكن
ناشزه وكانت ممكنة زوجها من نفسها متى شاء ، فهي تستحق على زوجها نفقتها ، فإن
لم يعطها تبقى دينا في ذمته ، فلا مانع من أن يضمن عنه شخص آخر .
وهذا في النفقة الماضية لا إشكال فيه ، كما أنه لا إشكال في عدم صحته بالنسبة إلى
النفقة المستقبلة ، لعدم ثبوت شئ في ذمة الزوج كي يضمن عنه شخص آخر ، فيكون
الضمان بالنسبة إلى النفقة المستقبلة من قبيل ضمان ما لم يجب ، الذي قلنا إنه باطل بل
غير معقول .
القواعد الفقهية — صفحة 116
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١١٦