تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وأما ما يتوهم من أن حقيقة الضمان عبارة عن نقل ما في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن بجميع خصوصياته ومن دون تغيير فيه ، فلو كان في ذمة المضمون حالا يأتي إلى ذمة الضامن حالا ، وإن كان مؤجلا يأتي مؤجلا كما هو ، من دون زيادة أو نقيصة في أجله . ففيه : أن حقيقة الضمان هو التعهد بالمال الذي على عهدة المضمون عنه ، وأما تقييد أدائه بكونه حالا أو مؤجلا بنفس أجل الدين الذي كان على عهدة المديون أي المضمون عنه أو بالأزيد أو بالأنقص منه ، فهذا خارج عن حقيقة الضمان . وهذه القيود تابعة للشروط الواقعة في عقد الضمان برضاية الطرفين ، والمؤمنون عند شروطهم . وليس هذه الشروط تعليق في الضمان كي يكون باطلا ، كما تقدم بيانه . وفي جميع هذه الصور تبرأ ذمة المضمون عنه ، وليس للدائن المطالبة عنه ، لفراغ ذمته بعد تحقق الضمان صحيحا تام الأركان واجدا للشرائط ، وينتقل المال إلى ذمة الضامن ، ويكون عليه الأداء ولو كان الضامن ضمنه مؤجلا ، سواء كان الدين حالا أم موجلا ليس للمضمون له مطالبة الضامن قبل حلول الأجل الذي رضيا به . نعم لو مات الضامن حيث أن الدين المؤجل يحل بموت المديون وإن كان موته قبل حلول أجل الدين ويتعلق بتركته ، يؤخذ من تركة الضامن ، ويرجع ورثة الضامن على المضمون عنه بما أخذ من تركة مورثهم . فرع : يجوز رجوع الضامن على المضمون عنه فيما أداه إذا كان الضمان بإذنه أو بطلبه ، وأما إذا لم يكن بإذنه أو بطلبه ، بل تبرع بالضمان من غير طلبه أو إذنه فلا رجوع . إن قلت : قاعدة " احترام مال المسلم كاحترام دمه " تدل على أن الضامن يستحق على المضمون عنه مثل استحقاق المضمون له عليه .
القواعد الفقهية — صفحة 110 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي