تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
اعطه نسيئة وأنا ضامن إن لم يف هو إلى زمان كذا ، أو إن لم يف أصلا من غير تقييده بزمان - فجميع هذه الصور باطلة ، وليس الضامن فيها ملزما بأداء الدين . وذلك للإجماع على بطلان التعليق في العقود ، مضافا إلى أن الضمان موجب لنقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن إجماعا عندنا ، بل هو حقيقة الضمان . وهذا المعنى لا يمكن حصوله مع التعليق ، ولأنه من الممكن عدم حصول المعلق عليه أصلا فلا يحصل ذلك النقل أصلا ، وهذا مناف لحقيقة الضمان . وبهذا الوجه نقول بعدم جواز التعليق في الإبراء أيضا . ومنها : أن يكون الدين الذي يضمنه ثابتا في ذمة المضمون عنه ، سواء كان مستقرا أو متزلزلا ، لأنه في كلتا الصورتين ثابت على ذمة المضمون عنه شئ قابل لأن ينتقل بالضمان إلى ذمة الضامن . وأما لو لم يكن حال الضمان شئ ثابت على ذمة المضمون عنه فالضمان غير معقول . وهذا هو المراد من قولهم : ضمان ما لم يجب - أي ضمان ما لم يثبت - على ذمة المضمون عنه باطل ، لأنه غير معقول ، ويكون من نقل المعدوم الذي هو محال . ومنها : تميز الدين ، والمضمون له ، والمضمون عنه . فلو كان لشخص دينان فقال أنا ضامن لأحد دينيك لا يصح ، أو كان لشخصين لكل واحد منهما دين فقال أنا ضامن لدين أحدكما لا يصح أيضا ، وكذلك لو كان المديون مرددا بين الشخصين فيقول أنا ضامن لدين الديون منكما ، كل ذلك من جهة عدم تحقق حقيقة الضمان مع الإبهام والترديد في نفس الدين ، أو المضمون له ، أو المضمون عنه . نعم لو كان الدين معينا في الواقع ولم يعلم الضامن جنسه وأنه من النقود أو من العروض مثلا ، أو لم يعلم مقداره وأنه دينار أو ديناران مثلا ويضمن أنه على ما لزيد على عمر ومثلا ، فهذا الضمان صحيح من جهة أنه ينقل في عالم الاعتبار ما على ذمة عمرو لزيد إلى ذمته والمفروض أن له واقع معلوم عند زيد وعمرو أو عند أحدهما أو