تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قلنا : هو الذي أتلف ماله إما لغرض دنيوي أو عوض أخروي بإقدامه ، وقاعدة الإقدام حاكمة على قاعدة الاحترام ، وإلا ينسد باب الهبات والعطايا والإباحات . والمناط في جواز الرجوع وعدمه هو كون الضمان بإذنه أو بطلبه ، وأما الأداء فلا تأثير له في الرجوع ، سواء كان بإذنه أو لم يكن بإذنه . فإذا كان بإذنه الضمان فيستحق الضامن على المضمون عنه ، وإن لم يكن الأداء بإذنه بل وإن منع عن الأداء ، لأنه بالضمان بإذنه اشتغلت ذمة الضامن فيجب عليه تفريغ ذمته ، فلا تأثير لمنع المضمون عنه عن الأداء . وأما إن لم يكن الضمان بإذنه فلا موجب لاشتغال ذمته وإن قال المديون أد ديني ، إلا أن يصرح المضمون عنه بأنه أد ديني عني وارجع به على ، لجريان قاعدة الاحترام من دون وجود حاكم عليه ، لأنه يقدم على الأداء بقصد الرجوع وأمر الطرف بالرجوع عليه . هذا ، مضافا إلى عدم خلاف من الأصحاب فيما ذكرنا ، بل دعوى الإجماع من صاحب الجواهر قدس سره بقسميه في الصورتين ( 1 ) ، أي الرجوع مع الإذن في الضمان وإن كان أداؤه بغير إذن المضمون عنه بل ومع منعه عن الأداء ، وعدم جواز الرجوع وإن كان الأداء بإذنه ، إلا فيما استثناه من الأمر بالأداء مع التصريح بالرجوع من طرف المضمون عنه . ثم إن ما قلنا من جواز رجوع الضامن على المضمون عنه هو فيما إذا حل أجل دينه ، وإلا لو استعجل الضامن وأدى الدين قبل حلول أجله لا يستحق على المضمون عنه قبل حلول أجل دينه ، إلا بتصريح من قبل المضمون عنه بأن يقول : أد ديني حالا قبل حلول الأجل وارجع به على ، فهذا كأنه قرار ومواضعة جديدة بين الضامن والمضمون عنه .
هامش
1 . " جواهر الكلام " ج 26 ، ص 133 - 134 .