تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
هذا فيما إذا كان الدين مؤجلا والضامن ضمنه حالا ، أو أسرع في الأداء قبل حلول أجل الدين . وأما لو كان الدين حالا وضمنه مؤجلا ، فادى الضمان قبل حلول أجل الذي ضمنه ، فله الرجوع على المضمون عنه ، لأن هذا التأجيل جاء من قبل الضمان ، وإلا فالمضمون له كان يستحق على المضمون عنه من وقت الضمان على الفرض . والتأجيل في الضمان لا يحدث حقا للمضمون عنه ، ولا يسقط حق المضمون عنه ، ولا يسقط حق المضمون له ، وهو كون دينه حالا غاية الأمر بالنسبة إلى الضمان وقع تأجيل ، لا أن الدين تغير عن كونه حالا وصار مؤجلا . وإن شئت قلت : إن التأجيل ليس للدين وإنما الأجل للضمان ، وإلا فالدين باق على ما كان ، فالمديون - أي المضمون عنه - يلزمه أداء الدين من أول وقت وقوع الضمان ، فلو أدى الضامن قبل حلول أجل ضمانه وكان الضمان بإذن المضمون عنه يستحق الضامن عليه من حين الأداء ، لأنه يكون بمنزلة المضمون له ، فيجوز له مطالبة المضمون عنه من ذلك الحين . وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدين المؤجل لو ضمنه بأكثر من أجله ، فلو أدى الضامن بعد حلول أجل الدين ولكن قبل الوصول إلى آخر الأجل الذي ضمنه بذلك ، فله المطالبة عن المضمون عنه بعين البيان المتقدم ، فإن هذا الأجل الزائد عن أجل الدين لا يغير الدين عما هو عليه ، بل إنما هو أجل الضمان لا أجل الدين . وكذلك الأمر لو مات الضامن من قبل انقضاء الأجل وحل الدين وأداه ورثة الضامن من تركته ، فلهم الرجوع على المضمون عنه ، لأن المفروض أن الدين كان حالا وإنما التأجيل جاء من قبل الضمان ، حيث أن الضامن ضمن الدين الحال مؤجلا ، وإلا فالدين في نفسه ليس مؤجلا ، فإذا مات الضامن وصار الدين بالنسبة إليه حالا وأخذ من تركته فالورثة لم يذهب ما لهم مجانا ، بل يستحقون العوض في نفس ذلك