تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
رشيدا ، جائز التصرف ، مختارا . أما الأولان لأنه لا يجوز أمر الصبي حتى يحتلم ، وأمر المجنون حتى يفيق . وأما الثالث فلأن السفيه ممنوع عن التصرفات المالية ومحجور عليه . وأما الرابع فلأنه لو لم يكن جائزا التصرف لفلس أو غير ذلك لم تنفذ معاملاته شرعا . وأما الخامس فلأن من شروط صحة المعاملات أن يكون مختارا ولا يكون مكرها . ومما ذكرنا ظهر أنه لا يصح ضمان العبد إلا بإذن مولاه ، وذلك من جهة أنه ممنوع عن مثل هذه التصرفات بدون إذن مولاه ، لقوله تعالى : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) . ( 1 ) وأيضا ظهر مما ذكرنا عدم صحة ضمان كل من ليس أهلا للتبرع ، كالساهي والغافل والسكران إن كان سكره غالبا على عقله ، وكذلك الهاذل الذي لا يمكن تشخيص مراده من ظهور كلامه . وهذه الأمور التي ذكرناها كلها يرجع إلى أحد أمور ثلاثة : إما إلى عدم حجية ظهور كلامه في تشخيص مراده ، وإما إلى ممنوعيته عن التصرف شرعا ، أو إلى عدم نفوذ تصرفاته كالمكره . ويشترط في الضامن الملاءة بالمال الذي ضمنه وقت الضمان ، وإلا لو كان معسرا ذلك الوقت ولم يعلم المضمون له بذلك فله الخيار ، لنفي الضرر لأن الالتزام بمثل هذه المعاملة ضرري . نعم لو كان عالما بإعساره حال الضمان ورضى مع ذلك بضمانه ، فليس له الخيار
هامش
1 . النحل ( 16 ) : 75 .
القواعد الفقهية — صفحة 104 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي