رشيدا ، جائز التصرف ، مختارا .
أما الأولان لأنه لا يجوز أمر الصبي حتى يحتلم ، وأمر المجنون حتى يفيق .
وأما الثالث فلأن السفيه ممنوع عن التصرفات المالية ومحجور عليه .
وأما الرابع فلأنه لو لم يكن جائزا التصرف لفلس أو غير ذلك لم تنفذ معاملاته
شرعا .
وأما الخامس فلأن من شروط صحة المعاملات أن يكون مختارا ولا يكون
مكرها .
ومما ذكرنا ظهر أنه لا يصح ضمان العبد إلا بإذن مولاه ، وذلك من جهة أنه ممنوع
عن مثل هذه التصرفات بدون إذن مولاه ، لقوله تعالى : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا
لا يقدر على شئ ) . ( 1 )
وأيضا ظهر مما ذكرنا عدم صحة ضمان كل من ليس أهلا للتبرع ، كالساهي
والغافل والسكران إن كان سكره غالبا على عقله ، وكذلك الهاذل الذي لا يمكن
تشخيص مراده من ظهور كلامه .
وهذه الأمور التي ذكرناها كلها يرجع إلى أحد أمور ثلاثة : إما إلى عدم حجية
ظهور كلامه في تشخيص مراده ، وإما إلى ممنوعيته عن التصرف شرعا ، أو إلى عدم
نفوذ تصرفاته كالمكره .
ويشترط في الضامن الملاءة بالمال الذي ضمنه وقت الضمان ، وإلا لو كان معسرا
ذلك الوقت ولم يعلم المضمون له بذلك فله الخيار ، لنفي الضرر لأن الالتزام بمثل هذه
المعاملة ضرري .
نعم لو كان عالما بإعساره حال الضمان ورضى مع ذلك بضمانه ، فليس له الخيار
هامش
1 . النحل ( 16 ) : 75 .