ولزمه الضمان ، لأن شرط الإيسار حال الضمان لرعاية حال المضمون له كي لا يقع في
الضرر ولا يتلف ماله ، فإذا رضى هو بضمانه حتى مع الإعسار حال الضمان فلا مانع من
صحته ، لأنه هو بنفسه أقدم على الإتلاف المحتمل أو المظنون ، كما أنه لو كان عالما حين
الضمان بأنه مماطل كان الأمر أيضا كذلك ، لأن رضاءه بضمانه مع علمه بأنه مماطل
أيضا إقدام منه على الإتلاف المحتمل أو المظنون لما له ، فليس له الخيار ويلزمه الضمان
في الصورتين .
ولو تجدد على الضامن الإعسار بعد ما كان موسرا حال الضمان ، فكذلك أيضا
ليس للمضمون له أن يفسخ ، وذلك من جهة أن الضمان عقد لازم وقع عن رضائه بل
وعن قبوله ، فرضاء المضمون له وقبوله وإن كان شرطا في صحة العقد وتماميته إلا
أنهما حصلا على الفرض ، فوقع العقد صحيحا ، ولا دليل على أن تجدد الإعسار من
موجبات الفسخ .
وإطلاقات أدلة اللزوم كافية في إثبات اللزوم فيما نحن فيه ، وعلى فرض وصول
النوبة إلى الأصول العملية فاستصحاب اللزوم يجري ولا مانع منه .
ولو كان حال الضمان معسرا ولم يعلم المضمون له بذلك فثبت له الخيار - كما
تقدم شرحه - ثم أيسر بعد ذلك لا يرتفع الخيار ، لعدم الدليل على أن تجدد الإيسار
بعد ما كان معسرا حال الضمان من موجبات سقوط الخيار وأسبابه .
مضافا إلى عدم مانع من جريان استصحاب بقاء الخيار لو وصل النوبة إليه .
ثم إنه يجوز اشتراط الخيار في عقد الضمان لكل واحد من الطرفين ، أي الضامن
والمضمون له ، وذلك لأن لزوم الضمان ليس حكميا مثل النكاح كي لا يجوز اشتراط
الخيار ، فيشمله قوله صلى الله عليه وآله " كل شرط جائز إلا ما خالف كتاب الله " ( 1 ) فيشمله عموم
هامش
1 . " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 352 ، أبواب الخيار ، باب 6 .