ومسبب عنه ، لا أنه نفس العقد أي الإيجاب والقبول ، كما هو الحال في سائر عناوين
المعاملات حيث أنها عبارة عن المسببات بتلك الأسباب .
فالبيع مثلا عبارة عن النقل والانتقال الحاصل من قول البايع " بعت " وعن قول
المشتري " اشتريت " أو قوله " قبلت " . وعلى كل حال يحتاج إلى صيغة ينشأ بها ذلك
التعهد ، ويلزم أن يكون اللفظ صريحا في إفادته ذلك التعهد . وهكذا الأمر في سائر
العقود بالنسبة إلى سائر العناوين ، مثل " أنا ضامن " أو " ضمنت لك " أو " مالك فلان
على ما في ذمته " .
وقد ذكر في التذكرة ألفاظا كثيرة لإنشاء الضمان ، مثل " تكفلت " أو " تحملت " أو
" تقلدت ما على فلان " أو " التزمت بما على فلان " وأمثال ذلك ( 1 ) .
ولا يقع بألفاظ غير الصريحة كما هو الحال في سائر العقود ، كما إذا قيل للدائن " أنا
أعطي أو أؤدي ما على فلان " فهذا بالوعد أشبه ، وليس صريحا في إنشاء تعهده بكونه
- أي المال - في ذمته ، وأيضا لا يكفي في حصول الضمان الكتابة لعدم صراحته في ذلك ،
وكذلك الإشارة من القادر على النطق .
وخلاصة الكلام : أنه ليس للضمان خصوصية من هذه الجهة ، بل حاله حال سائر
العقود وقال في التذكرة : لو قيل له : " ضمنت عن فلان أو تحملت عنه دينه " ؟ فقال :
" نعم كفى في الإيجاب ، لأن " نعم " في تقدير إعادة المسؤول عنه ( 2 ) وهو حسن .
إذا عرفت أن الضمان بالمعنى الأخص عقد يحتاج إلى صيغة كما شرحناه فها هنا
أبحاث .
[ البحث ] الأول : في الضامن . ويشترط فيه أن يكون مكلفا ، أي بالغا ، عاقلا ،
هامش
1 . " تذكرة الفقهاء " ج 2 ، ص 85 .
2 . المصدر .