تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فقال صلى الله عليه وآله : " جزاك الله عن الإسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك " ( 1 ) . وأما ضمان أبي قتادة : فعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله كان لا يصلي على رجل عليه دين ، فأتى بجنازة فقال صلى الله عليه وآله : " هل على صاحبكم دين ؟ " فقالوا : نعم ديناران . فقال صلى الله عليه وآله : " صلوا على صاحبكم " فقال أبو قتادة : هما علي يا رسول الله ، قال : فصلى عليه ( 2 ) . فقوله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين بعد أن ضمن عن الميت بدينه " فك رهانك كما فككت رهان أخيك " دليل قاطع على أن الضمان يوجب براءة ذمة المضمون عنه وسقوط الدين عن ذمته ، وكذا صلاته صلى الله عليه وآله بعد ضمان أبي قتادة يدل على براءة ذمة ذلك الميت ، وإلا فأي فرق بين قبل ضمانه فيمتنع صلى الله عليه وآله عن الصلاة عليه ، وبين بعد ضمانه فيصلي عليه مع اشتغال ذمة الميت في كلتا الحالتين . وأما حديث كون الضمان اشتقاقه من الضم - بتشديد الميم - فكلام شعري لا يليق بالذكر والإشكال عليه . فالحق هو أن ذمة المضمون عنه تبرأ بواسطة الضمان ، وينتقل الدين إلى ذمة الضامن ، وهذا معنى كون الضمان ناقلا فالقول بأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة بحيث يكون الدائن مخيرا بين الرجوع إلى الضامن وبين الرجوع إلى المديون لا أساس له . ثم إنه لا شك في أن الضمان بهذا المعنى لا بد وأن يكون بإنشاء الضامن تعهده ، ولذلك عرفوه كما في الشرائع ( 3 ) والقواعد ( 4 ) وغيرهما بأنه عقد شرع للتعهد بمال ، إلى آخره . فالمراد بهذا التعريف أن الضمان الذي هو عبارة عن التعهد المذكور يحصل بهذا
هامش
1 . " الخلاف " ج 2 ، ص 79 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 151 ، أبواب الضمان ، باب 3 ، ح 2 . 2 . " الخلاف " ج 2 ، ص 80 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 151 ، أبواب الضمان ، باب 3 ، ح 3 . 3 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 107 . 4 . " قواعد الأحكام " ج 1 ، ص 77 .
القواعد الفقهية — صفحة 102 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي