تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
المقام الأول في الضمان بالمعنى الأخص وهو التعهد بمال في ذمة الغير من ذلك الغير من دون أن يكون له في ذمته مثله ، وإلا لو كان في ذمة المضمون عنه للضامن مثل ما ضمنه يكون حوالة لا ضمانا في مصطلح الفقهاء ، فيسمى المتعهد لذلك المال الذي في ذمة غيره ضامنا ، وذلك الغير الذي على ذمته مال - أي المديون - مضمونا عنه ، كما أنه يسمى الدائن مضمونا له . وقد أثبتنا شرعيته بالأدلة المتقدمة التي كانت تشمل هذا الضمان بالمعنى الأخص وقسميه أي الحوالة والكفالة ، فلا يحتاج إلى الإعادة . والضمان بهذا المعنى عندنا ناقل ، أي ينقل ما في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فيبرأ المضمون عنه ويسقط ما في ذمته وتشتغل ذمة الضامن بالدين . وأما مخالفونا فيقولون بأنه لا تبرأ ذمة المضمون عنه بل تكون ذمته وذمة الضامن كلاهما مشغولتان ، فيكون المضمون له مخيرا في مطالبة أي واحد منهما ، لاشتغال ذمة كليهما له ، ولذلك قالوا باشتقاق الضمان من الضم . ويردهم - مضافا إلى صعوبة تصوير ضمانين لمال واحد بأن يكون كل واحد من الضامنين ضامنا لذلك المال في عرض ضمان الآخر ، ولا يتوهم انتقاض ذلك بالقول بتعدد الضمان في باب تعاقب الأيادي ، فإنه ضمان طولي لا عرضي ، ولذلك قرار الضمان على من بيده التلف . والتفصيل ذكرناه في بعض القواعد المتقدمة من هذا الكتاب - ضمان أمير المؤمنين عليه السلام وأبي قتادة عن الميت الذي كان مديونا بدرهمين ، فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : " صلوا على صاحبكم " فقال علي عليه السلام " هما على يا رسول الله وأنا لهما ضامن " فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى عليه ، ثم أقبل صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام ،