تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يغرم ما عليه من مال أو حق على تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى . وذلك من جهة أن الجملة وإن كانت بظاهرها جملة خبرية ، ولكن حيث إنه صلى الله عليه وآله في مقام إنشاء الحكم فاستعمل الجملة الخبري في الإنشاء . وقد بينا في الأصول أن الجملة الخبرية التي استعملت في مقام الإنشاء إن كانت موجبة تكون آكد في الوجوب من الجملة الطلبية الإنشائية ، وإن كانت نافية تكون آكد في التحريم . فقوله صلى الله عليه وآله في الجمل الأربع التي في الحديث الشريف وهي : " العارية مؤداة والمنحة مردودة ، والدين مقضى " وهذه الجملة ، أي جملة " الزعيم غارم " وإن كان كل واحد منها بصورة الجملة الخبرية ، ولكن حيث أنه صلى الله عليه وآله في مقام الحكم فكلها دالة على الوجوب . فالحديث يدل على وجوب أداء الزعيم ما تعهد به ، وذلك من جهة أن الزعيم بمعنى الكفيل والغارم هو الضامن ، كما ذكره في نهاية ابن أثير ( 1 ) . والضمان بالمعنى الأعم كون ذمة الشخص مشغولة لآخر بمال أو نفس ، وهو ثلاثة أقسام . الأول : الضمان بالمعنى الأخص . وهو عند الفقهاء عبارة عن التعهد بمال ممن ليست ذمته مشغولة لذلك الضامن بمثله . الثاني : الحوالة . وهي عبارة عن التعهد بمال ممن ذمته مشغولة له بمثل ما يتعهد . وهذا بناء على عدم صحة الحوالة على البرئ ، وإلا يكون هذا التعريف أخص منها كما هو واضح . الثالث : الكفالة . وهي عبارة عن التعهد بنفس للآخر . فالبحث في هذه القاعدة يكون في ثلاث مقامات :
هامش
1 . " النهاية " ج 3 ، ص 363 ( غرم ) .