أنه لم يمنعني أن أضمنه أولا إلا كراهة أن يقولوا : سبقنا " ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار
التي سنذكر بعضها في القسم الأول من أقسام الضمان بالمعنى الأعم ، وهو الضمان بالمعنى
الأخص إن شاء الله تعالى .
الرابع : الإجماع على أن من تعهد بمال أو بنفس يجب عليه الوفاء بما تعهد ، وقد
تكرر في هذا الكتاب ذكر الإجماع والإشكال عليه ، فلا نعيد .
الخامس : ما ذكرنا في قاعدة وجوب الوفاء بما التزم به ، وأن بناء العقلاء على لؤم
من يخالف التزامه وتوبيخ من لم يعمل بما تعهد ، والشارع أيضا ألزم في عالم التشريع
لزوم العمل ووجوب الوفاء بالتزاماته ، وقد أقمنا على ذلك البرهان من الأدلة
الشرعية .
ولا شك في أن الزعامة والكفالة لا تحصل إلا بالتعهد والالتزام بمال أو نفس ، فإذا
حصل مثل هذا التعهد والالتزام يكون مشمولا لأدلة وجوب الوفاء ، فالشرع والعقل
يحكمان بلزوم العمل على طبق تعهده والتزامه ، غاية الأمر مع مراعاة ما اعتبره
الشارع في كل مورد في صحة ما التزم به وتعهد عليه ، وأن لا يكون من الالتزامات
الباطلة ، كالالتزام بفعل حرام أو ترك واجب . وقد تقدم كل ذلك في بعض القواعد .
الجهة الثانية
في شرح مفادها وبيان المراد منها .
أقول : ظاهر هذه الجملة - أي جملة " الزعيم غارم " التي في الحديث الشريف -
هو أنه يجب على الزعيم - أي الكفيل والمتعهد ، سواء كان متعهدا بالمال ، أو كان
متعهدا بالنفس والبدن - أداء ما تعهد به فإن كان مالا يؤديه وإن كان نفسا يسلمه ، أو
هامش
1 . " الكافي " ج 8 ، ص 332 ، ح 514 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 151 ، أبواب الضمان ، باب 3 ، ح 1 .