ذلك ، فتدل الآية بالالتزام على أن الزعيم والكفيل أن يخرج من عهدة ما تعهد به ويفى
به ، فتأمل .
الثاني : قوله صلى الله عليه وآله : " الزعيم غارم " في خطبته يوم فتح مكة حيث قال : " العارية
مؤداة ، والمنحة مردودة ، والدين مقضى ، والزعيم غارم " . ( 1 )
ولا ينافي ذلك ما رواه حسين بن خالد عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : قلت لأبي
الحسن عليه السلام جعلت فداك قول الناس : الضامن غارم ، قال فقال عليه السلام : " ليس على
الضامن غرم ، الغرم على من أكل المال " ( 2 ) .
وذلك لأن المراد منه أن الخسارة الواقعية بالأخرة على من أكل المال والضمان
ينتهى إليه ، لأن الضامن وإن كان ذمته تشتغل بالمال للمضمون له ، ولكن ليس اشتغال
ذمته بلا عوض ومجانا ، بل يكون بعوض اشتغال ذمة المضمون عنه له بذلك المقدار ،
فالغرم والخسارة الواقعية يكون على المضمون عنه ومن هو المديون واقعا وعبر
عنه عليه السلام بمن أكل المال .
الثالث : الأخبار الواردة عن طريق أهل البيت عليهم السلام ، وهي كثيرة :
منها : ما رواه فضيل وعبيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لما حضر محمد بن أسامة
الموت دخل عليه بنو هاشم ، فقال لهم : قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم وعلى دين
فأحب أن تقضوه عني . فقال علي بن الحسين عليه السلام : ثلث دينك على . ثم سكت
وسكتوا ، فقال علي بن الحسين عليه السلام : علي دينك كله . ثم قال علي بن الحسين عليه السلام : " أما
هامش
1 . " سنن الترمذي " ج 2 ، ص 368 ، باب 39 ، ح 1285 ، " سنن أبي داود " ج 3 ، ص 297 ، باب تضمين العارية ،
ح 3565 ، " سنن ابن ماجة " ج 2 ، ص 802 ، باب العارية ، ح 2398 ، " مستدرك الوسائل " ج 13 ، ص 435 ،
أبواب الضمان ، باب 1 ، ح 2 .
2 . " الكافي " ج 5 ، ص 140 ، باب اللقطة والضالة ، ح 5 ، " الفقيه " ج 3 ، ص 96 ، باب الكفالة ، ح 3402 ، " تهذيب
الأحكام " ج 6 ، ص 209 ، ح 485 ، باب الكفالات والضمانات ، ح 2 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 149 ،
أبواب الضمان ، باب 1 ، ح 1 .