الشرع حقيقة وبالدقة ، وبين ما هو أقل منه بقليل
ولذلك لو انقطع الدم في الحيض قبل الثلاثة ولو بساعة ، أو نوى الإقامة عشرة
أيام إلا ساعة فليس ولا يتحقق حيض ولا إقامة مع أن العرف لا يرى الفرق في
إطلاق الثلاثة العشرة أيام في الثاني بين التام والناقص بقليل .
وفي كلامه ( قدس سره ) مواضع أخر للنظر تركناها خوفا من التطويل .
والحاصل أن القول بوحدة القاعدتين بعيد عن الصواب .
الجهة الثالثة في الدليل على هذه القاعدة الأول : ما أفاده أستادنا المحقق قدس سره ) من ثبوت الملازمة بين السلطنة على ثبوت
الشئ والسلطنة على إثباته ، بمعنى أن القدرة على وجود الشئ واقعا ملازم مع القدرة
على إيصاله إلى مرتبة الإظهار والإثبات ، مثلا لو كانت له السلطنة على بيع داره ، أو
وقفه ، أو هبته ، أو غير ذلك من التصرفات فلابد وأن تكون له السلطنة على إثبات
هذا العمل والفعل .
وهذا الكلام بظاهره واضح الإشكال ، لأنه لو كان المراد من السلطنة على إثباته
- بحيث أنه يكون ثابتا في مرحلة الظاهر بمحض اظهاره وإقراره ، كي يترتب عليه جميع
آثار وجود ذلك الشئ ، سواء أكان له أو عليه أو لغيره أو على ذلك الغير ، فهذا
دعوى بلا بينة ولا برهان ، إذ ربما يكون الانسان قادرا على شئ أي فعل وعمل -
ولكن ليس قادرا على إثبات ذلك الشئ بمحض إخباره وإقراره ، والا كان إخبار كل
مخبر عن صدور فعل يكون حجة على وجود ذلك الفعل وذلك العمل وإن أنكره من
يتعلق به العمل ، مثل إنه لو استأجر البناء على أن يبني له الحائط أو شيئا آخر في داره
أو في مكان آخر ، أو استأجر الخياط على أن يخيط له كذا ، فأخبر بوقوع ذلك البناء
القواعد الفقهية — صفحة 9
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٩