وعتقه وسائر عقوده وإيقاعاته ومعاملاته ، فحال هذه القاعدة حال سائر القواعد
الفقهية التي بعد أن أفتى الفقيه بمضمونها واستنبطها من أدلتها يكون المجتهد والمقلد في
مقام تطبيقها على حد سواء ، فتكون كقاعدتي الفراغ والتجاوز وأصالة الصحة وغير
تلك من القواعد الفقهية الكثيرة .
نعم في بعض الأحيان تشخيص الموضوع وتعيينه بيد الفقيه والمجتهد ولا يمكن
للعامي والمقلد تشخيصه وتعيينه ، ولاحظ له في ذلك أصلا مثل أن الصبي المميز مالك
وقادر على الوقف وأن يتصدق وأن يوصي فإذا أفتى المجتهد - بصحة صدور هذه
الأمور عن الصبي المذكور ، وأقر الصبي المذكور بأحد هذه الأمور أو بجميعها ، فللمقلد
والعامي حينئذ تطبيق هذه القاعدة والحكم بصدور الأمور المذكورة صحيحة عن
الصبي المذكور ، بأن يقول الصبي مالك للأمر الفلاني حسب فتوى الفقيه ، وكل من
ملك شيئا ملك الاقرار به ، وهذا أيضا حسب فتوى الفقيه ، فيكون إقراره بالوقف أو
الصدقة أو الوصية مثلا نافذ وجائز
وهذا هو الفرق بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية .
وأما الفرق بين القاعدة الفقهية ومسألتها : هو أن القاعدة الفقهية موضوعها
أوسع من موضوع المسألة ، بأن تكون المسائل المتعددة الفقهية مندرجة تحت تلك
القاعدة الفقهية ، ويمكن تطبيق تلك القاعدة على جميع تلك المسائل ، مثلا هذه القاعدة
- التي الآن محل الكلام - مندرجة تحتها مسائل كثيرة فقهية في أبواب مختلفة من
مسائل أبواب المعاملات ، وتنطبق على جميع تلك المسائل كما تقدم الإشارة إليها .
والقواعد الفقهية في هذا الأمر - أي : في سعة دائرة انطباقها على المسائل المختلفة
المتشتتة في أبواب الفقه وضيقها - مختلفة جدا .
فأصالة الصحة في فعل الغير أو في فعل نفسه بناء على كونها غير قاعدة الفراغ ،
أو قاعدة الفراغ مثلا وسيعة جدا ، وتجري في أبواب العبادات من الطهارات الثلاث
القواعد الفقهية — صفحة 6
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦