محرمة فليس لها مالية كي تقابل بالعوض المالي .
قال في الشرائع : الشرط الخامس أن تكون المنفعة مباحة ، فلو آجره مسكنا
ليحرز فيه خمرا ، أو دكانا ليبيع فيه آلة محرمة ، أو أجيرا ليحمل إليه مسكرا لم تنعقد
الإجارة ، وربما قيل بالتحريم وانعقاد الإجارة . ( 1 )
انتهى وزاد في الجواهر : ( أو جارية للغناء ، أو كاتبا ليكتب له كفرا ونحوه ) ( 2 ) لأن
الملاك في الجميع واحد ، والمراد بالكاتب الذي يكتب الكفر هو كتابة كتب الضلال التي
توجب ضلال الناظرين فيه وفساد عقائدهم ، كالكتب التي تكتب ردا على الإسلام
من أصحاب سائر الأديان ، أو من الطبيعين المنكرين للاله خذلهم الله .
والأمثلة والموارد التي تكون المنفعة محرمة ليست منحصرة بما ذكره صاحب
الشرائع وصاحب الجواهر ( قدس سرهما ) بل هي كثيرة ، ولا يتوقف الفقيه في مقام التطبيق بعد
معرفة ضابط الذي ذكرناها .
ولكن الظاهر أن المفروض في كلام الشرائع غير ما نحن فيه : لأن ما فرضه ( قدس سره ) فيما
إذا كانت لأجل هذه الغاية المحرمة ، وبعبارة أخرى : حصر المنفعة التي يملكها المؤجر
للمستأجر في المحرمة . وهذا لا كلام في بطلان عقد الإجارة وحرمته ، وإن نسب
المحقق ( قدس سره ) الصحة وعدم البطلان إلى القيل ، ولكن لا وجه له .
والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا .
هامش
( 1 ) ( شرائع الاسلام ) ج 2 ، ص 147 .
( 2 ) ( جواهر الكلام ) ج 27 ، ص 307 .