والصلاة والصوم والحج وفي أبواب المعاملات ، أي في جميع العقود والإيقاعات
فقد ظهر لك من جميع ما ذكرنا الفرق بين القاعدة الفقهية وبين المسألة الأصولية
وبين القاعدة الفقهية ومسألتها .
الجهة الثانية في الفرق بين هذه القاعدة وقاعدة ( إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ ، أو جائز ) وهو أن مفاد هذه القاعدة أوسع وأشمل من قاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ
أو جائز ، لأن مورد الاقرار في تلك القاعدة - أي المقر به - لابد وأن يكون على
ضرر المقر ، أما إذا كان على نفعه فغير جائز قطعا من جهة إقراره
نعم يمكن أن يكون لنفوذه وجوازه جهة أخرى غير جهة نفوذ إقرار العقلاء على
أنفسهم وبعبارة أخرى : موضوع حكم الشارع بالجواز والنفوذ في تلك القاعدة هو
الإقرار الخاص - أي الإقرار على ضرر نفسه - لا مطلق الإقرار ولو كان له نفع فيه
وأما في هذه القاعدة فعام ، سواء أكان له أو عليه ،
وأيضا تشمل هذه القاعدة إقرار الصبي فيما له أن يفعله ، كتصرفه في ما ملكه
بالوقف أو الصدقة أو الوصية به ، بخلاف قاعدة ( إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ )
فإنها لا تشمله ، لانصراف العقلاء فيها إلى البالغين ، ولذلك لو أقر الصبي - بما هو ضرر
عليه فيما ليس له أن يفعله وبتصرف فيه ولا يملكه كالبيع وهبة ماله لغيره - لا ينفذ في
حقه ، ويكون ذلك الإقرار في حكم العدم
فلا وجه لاحتمال أن يكون مفاد كلتا القاعدتين واحدا ، حتى يكون النص الوارد
في قاعدة إقرار العقلاء دليلا على هذه القاعدة أيضا .
القواعد الفقهية — صفحة 7
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧