أو تلك الخياطة تكون أخبار البناء أو الخياط حجة ، مع أنه ليس كذلك قطعا .
ولكن يمكن أن يقال : أن المراد من الملازمة بين السلطنة على ايجاد الشئ
والسلطنة على إثباته هو أن الشارع إن جعل سلطانا على أمر ، كما أنه جعل الحاكم
الشرعي سلطانا على نصب القيم مثلا على القصر ، أو على جعل المتولي للوقف الذي لم يجعل الواقف له متول ، فجعله الحاكم سلطانا على هذه الأمور ملازم مع جعل
إخباره عن هذه الأمور وإقراره بها حجة على إثباتها ، فكل عمل وفعل تحت سلطنته
شرعا - لا تكوينا فقط - يكون إقراره بوقوعه حجة ، سواء أكان له أو عليه أو لغيره
أو على ذلك الغير .
وفيه : أن هذه دعوى بلا برهان أيضا من جهة عدم لزوم لغوية الجعل الأول ،
أي كونه سلطانا على تلك الأمور من دون كون إخباره عن وقوعها حجة - كما ربما
يتوهم - لامكان الاشهاد على صدورها منه حتى في مثل الرجوع إلى زوجته المطلقة
رجعة في العدة ، فيشهد عدلين على أنه رجع إليها في العدة
نعم لو كان قوله : رجعت إليها في حال عدم انقضاء العدة انشاء - لا إخبارا عن
صدور الفعل عنه - فهو بنفسه رجوع قولي ، ويترتب عليه الأثر .
ويمكن أيضا أن يكون من قبيل إثبات الرجوع بإقراره ومن مصاديق هذه
القاعدة
وليس الجعل الثاني - أي : جعل إقراره حجة على وقوع ذلك الأمر الذي له
السلطنة على ايقاعه - من لوازم الجعل الأول ، حتى يكون الدليل الذي يدل على
سلطنته على ايقاع ذلك الأمر يدل بالدلالة الالتزامية على سلطنته شرعا على إثباته ،
فيكون إخباره عن وقوعه حجة على وقوعه لأنه لا ملازمة بينهما ، لا عقلا ولا
شرعا ولا عرفا .
أما عدم الملازمة عقلا وشرعا فواضح ، وأما عرفا فمن جهة أن العرف لا يفهم
القواعد الفقهية — صفحة 10
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٠