واعترض على هذا الفرق الأخير أستاذنا المحقق العراقي ( قدس سره ) بعدم انصراف العقلاء
في تلك القاعدة إلى البالغين ، إذ لا فرق في نظر العرف بين من يكون عمره أقل من
خمسة عشر سنة - بمقدار يسير كيوم بل كساعة ، وبين من يكون عمره هذا المقدار
تماما بدون نقيضة . فالجملة - بحسب المتفاهم العرفي تشمل كلتا الصورتين ، أي التام
وغير التام إذا كان النقص قليلا ، وبعدم القول بالفصل يتم المطلوب
وأما ادعاء الإجماع - على عدم شموله لغير البالغين - ففيه : أن القدر المتيقن منه على
تقدير ثبوته وكونه من الإجماع المصطلح - أي : ما هو كاشف عن رأي
المعصومين ( ع ) هو فيما إذا كان تصرفه ممنوعا ، وأما في الأشياء التي شرع له جواز
التصرف - كالمذكورات أي : الوصية والوقف والصدقة - فلا إجماع في البين ، بمعنى أنه
ليس اتفاق على عدم نفوذ إقراره على نفسه
وأما ما يتوهم - من أن عموم كونه مسلوب العبارة خصص بجواز هذه التصرفات
الثلاث ، وأما إقراره بوقوع هذه التصرفات فهو باق تحت عموم العام ، فليس بنافذ -
ففيه : أنه لو صح هذا فحال قاعدة من ملك أيضا من هذه الجهة حال قاعدة
الإقرار لابد وأن يخصص ، انتهى ما ذكره أستادنا المحقق ( قدس سره ) في هذا المقام .
ولكن أنت خبير بأنه لا شك في أن المتفاهم العرفي من هذه الجملة أي : جملة
( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) هو خصوص البالغين ، لا الأعم منهم ومن غيرهم .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) - من عدم الفرق في نظر العرف بين البالغ وغيره ممن كان عمره
أقل منه بقليل كاليوم والساعة ، ففيه أن العرف يفهم من هذه الجملة خصوص
البالغين ، وأما تطبيق هذا المفهوم على المصداق فليس بنظر العرف ، فإذا حدد الشارع
هذا المفهوم فيكون تطبيق هذا المفهوم على مصاديقه بالدقة ، والا فهذا الإشكال متحد
الورود على جميع المفاهيم المحددة من قبل الشارع ، كمفهوم الكر والمسافة وسائر
الأوزان والمقادير . فالعرف لا يفرق بين ما هو من مصاديق المفهوم المحدد من قبل
القواعد الفقهية — صفحة 8
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨