وهنا فصلان :
الأول في جهة العقل
وهي اثنان :
الأول : القرابة ، وإنما يعقل منها العصبة خاصة ، وهو : كل من يتقرب بالأبوين
أو بالأب كالإخوة والأعمام وأولادهما ، ولا يشترط كونهم ورثة في الحال .
وقيل : العصبة هو من يرث الدية ( 1 ) ، وليس بجيد ، لأن الزوجين ( 2 ) والمتقرب
بالأم على الأصح يرثون الدية ، وليسوا عصبة . وكذا المتقرب بالأب إذا كان أنثى .
والعقل يختص الذكور من العصبة دون الإناث ، ودون الزوجين ، والمتقرب
بالأم . وقيل : الأقرب ممن يرث بالتسمية ( 3 ) ، ومع عدمه يشترك في العقل بين من
يتقرب بالأم مع من يتقرب بالأب أثلاثا ، وقيل : لا يدخل في العقل الآباء
والأولاد ( 4 ) ، والأقرب دخولهما .
ولا يعقل امرأة ، ولا صبي ، ولا مجنون وإن ورثوا من الدية ، ولا مخالف في
دين كالمسلم لا يعقل الكافر ، وبالعكس .
ولو رمى الذمي سهما فأصاب مسلما خطأ فقتل السهم بعد إسلام الرامي لم
يعقل عنه عصبته من [ أهل ] ( 5 ) الذمة ، ولا من المسلمين ، لأنه أصاب وهو مسلم
ورمى وهو كافر ، ويضمن الدية في ماله .
وكذا لو ارتد المسلم بعد رميه ثم أصاب مسلما بعد ردته لم يعقل عنه
المسلمون ولا الكفار ، ويحتمل أن يعقل عنه عصبته من المسلمين ، لأن ميراثه لهم
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الديات في ما يجب فيه القود والدية ج 3 ص 366 ، والسرائر : كتاب الديات
والجنايات ج 3 ص 328 .
( 2 ) في ( ش 132 ) زيادة " والأخت " .
( 3 ) كما نقل شرائع الإسلام : كتاب الديات الرابع في العاقلة ج 4 ص 288 .
( 4 ) المبسوط : كتاب الديات فصل في العاقلة ج 7 ص 173 ، المهذب : كتاب الديات باب
العاقلة ج 2 ص 503 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من ( ش 132 ) لضرورته في السياق .