خاتمة
لو رمى واحد صيدا فأثبته ملكه ، فإن رماه آخر فأتلفه : فإن كان بالذكاة
فعليه ضمان ما نقص بالذبح وحل أكله ، وإن كان قد أصاب غير الحلق فأتلفه حرم
أكله ، وعليه قيمته معيبا بالجرح الأول .
وإن لم يوحه ( 1 ) الثاني وسرى الجرحان ومات : فإن كان الأول لم يتمكن من
ذبحه - مثل : أن أدركه وقد مات ، أو أدركه وقد بقي من حياته ما لا يتسع الزمان
لذبحه - فهو حرام ، وعلى الثاني كمال قيمته معيبا بالأول . وإن قدر الأول على
تذكيته : فإن ذكاه حل ، وعلى الثاني أرش الجرح إن كان قد أفسد جلده أو لحمه ،
وإن لم يذكه حتى مات من الجرحين معا حرم أكله .
وهل يجب على الثاني كمال القيمة معيبا بالأول ؟ يحتمل ذلك ، لأن ترك ( 2 )
تذكية الأول لا يسقط عنه الضمان ، كما لو جرح شاة غيره ولم يذكها المالك حتى
ماتت . والأقرب أن القيمة عليهما ، فيسقط ما قابل فعل المالك .
وما الذي ( 3 ) يجب على الثاني يظهر بفرض تضمين الأول في صورة كون
الصيد لغيرهما ، أو في عبد الغير ، أو دابته .
فنقول : إذا جنى شخص على عبد غيره أو صيده وقيمته عشرة دراهم فصار
يساوي تسعة ثم جنى الثاني فصارت قيمته ثمانية ثم سرى الجرحان فأرش
جناية كل واحد درهم . فيحتمل ستة أوجه :
الأول : أن يكون على كل واحد منهما أرش جنايته ، ونصف قيمته بعد
الجنايتين ، ولا يدخل أرش كل واحد منهما في دية النفس ، فيكون على كل واحد
منهما خمسة .
ولو كان أرش الأول ثلاثة والثاني درهما فعلى كل واحد منهما كمال أرش
هامش
( 1 ) وحى توحية ذبيحته : ذبحها سريعا . وقيل بالجيم من وجي يوجى وجاء .
( 2 ) في ( ش 132 ) : " لا ترك " .
( 3 ) في ( ش 132 ) : " وأما الذي " .