من غير شئ يفزع منه في العادة وجب حكومة بحسب ما يراه الحاكم .
وروي : " أن من ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة ، فإن مات فيها
قيد به ، وإن بقي ولم يرجع عقله ففيه الدية " ( 1 ) .
المطلب الثاني السمع
وفيه الدية . ولو قطع أذنيه فذهب سمعه فديتان . ولو حكم أهل الخبرة بعوده
بعد مدة توقعت : فإن لم يعد فيها استقرت الدية ، وكذا لو أيس من عوده حالة
الجناية . ولو رجع في أثناء مدة الانتظار فالأرش . ولو مات فالأقرب الدية .
ولو كذبه الجاني في الذهاب أو قال : لا أعلم اعتبر حاله عند الصياح الكثير
والرعد القوي ، ويصاح به عند الغفلة : فإن تحققنا صدقه حكم له ، وإلا أحلفناه
القسامة وحكم له .
ولو ذهب سمع إحدى الأذنين فنصف الدية ، ولو نقص سمع إحداهما قيس إلى
الأخرى بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة ، ويصاح به حتى يقول : لا أسمع ، ثم
يعاد عليه مرة ثانية ، فإن تساوت المسافتان صدق ، ثم تسد الصحيحة وتطلق
الناقصة ، ويعتبر بالصوت حتى يقول : لا أسمع ، ثم يعتبر ثانية ، فإن تساوت
المسافتان صدق ، ثم تمسح المسافة التي سمع فيها بالأذن الصحيحة والمسافة
الأخرى ، ويطالبه بتفاوت ما بين المسافتين ، فإن كانت المسافة في الناقصة نصف
المسافة في الصحيحة وجب نصف الدية ، وعلى هذا الحساب .
ولو كان النقصان من الأذنين معا اعتبرناه بالتجربة ، بأن يوقف بالقرب منه
إنسان يصيح على غفلة منه ، فإن ظهر فيه تغير أو قال : قد سمعت تباعد عنه وصاح
على غفلة إلى أن ينتهي إلى حد لا يظهر عليه تغير ، فإن قال : لم أسمع أحلف ،
واعلم على الموضع علامة ، ثم يزيد في البعد حتى ينتهي إلى آخر موضع منه
يسمع مثل ذلك الصوت من هو سميع لا آفة به ، فينظر كم بين المسافتين ويقسط
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب ديات المنافع ح 1 ج 19 ص 281 .