فإن اتفقوا على أن الضوء لم يكن قد عاد فالأقرب أن على الأول الدية ، وعلى
الثاني دية العين الفاقدة للضوء ، وهي ثلث دية الصحيحة ، وإن اتفقوا على عوده
فعلى الثاني الدية ، وعلى الأول حكومة .
وإن اختلفوا فادعى الأول عود البصر وأنكر الثاني : فإن صدق المجني عليه
الأول حكم عليه في حق الأول ، فلا يطالبه بأكثر من الحكومة ، ولا يقبل قوله على
الثاني ، لأن الأصل عدم الضوء . وإن كذبه فالقول قوله مع اليمين ، ويطالبه بالدية ،
ويأخذ من الثاني الحكومة ، سواء صدق الثاني الأول أو كذبه ، لأنه مع التصديق
لا يدعى عليه إلا الحكومة .
ولو زال ضوء إحداهما ففيه نصف الدية . وفي نقصان الضوء من العينين جزء
من الدية ، ويعلم بنسبة التفاوت بين المسافة التي يشاهد منها مساويه إذا كان
صحيحا ، والمسافة التي يشاهد هو منها ، فإن ادعاه اختبرناه ، بأن نوقف شخصا
قريبا منه ونسأله عنه : فإن عرفه وعرف لباسه أمرناه بالتباعد إلى أن ينتهي إلى
موضع يدعي أنه ليس يراه فيعلم على الموضع علامة ، ثم نأمره بأن يحول وجهه
إلى جانب آخر ، ونوقف بالقرب منه إنسانا يعرفه ، ثم يتباعد عنه إلى موضع يذكر
بأنه يراه فيه وأنه إذا زاد البعد عنه ( 1 ) لا يراه فيعلم علامة على الموضع ، ونذرع
المسافة من الجهتين : فإن تفاوتت كذب ، لكن يحلف الجاني على عدم
الانتقاص ( 2 ) ، وإن اتفقت صدق ، فيحلف المدعي ، ثم نقيس بعيني من لا آفة به ممن
هو مثله في السن ، وألزم الجاني التفاوت بعد الاستظهار بالأيمان .
ولو ادعى النقص في ضوء إحداهما قيست إلى الأخرى بأن يسد على
الصحيحة وتطلق الناقصة ، وينظر من بعد حتى يدعي أنه لا ينظر من أزيد منه ، ثم
يدار إلى جهة أخرى ، فإن تساوت المسافتان صدق ، وإلا كذب ، ثم يطلق
الصحيحة ويسد الناقصة ، وينظر ويؤخذ التفاوت بالنسبة إلى تفاوت المسافتين
ولا تقاس عين في يوم غيم ، ولا في أرض مختلفة الجهات .
هامش
( 1 ) " عنه " ليست في ( ش 132 ) .
( 2 ) في ( ش 132 ) : " عدم الانتقاض " .