ولو أعدم الأول كلامه ثم قطعه آخر كان على الأول الدية ، وعلى الثاني الثلث .
ولو قطع لسان طفل كان فيه الدية ، إذ الأصل السلامة ، فإن بلغ حدا ينطق مثله
ولم ينطق فالثلث ، لظن الآفة ، فإن نطق بعد ذلك ظهرت صحته ، فيعتبر - حينئذ -
بالحروف ، فيؤخذ من الجاني ما نقص . فإن كان بقدر المأخوذ أولا وإلا أتم له .
ولو نقص استعيد منه ولو لم يذهب شئ من الحروف فالحكومة .
ولو ادعى الصحيح ذهاب نطقه عند الجناية صدق مع القسامة ، لتعذر البينة ،
وحصول الظن المستند إلى السبب بصدقه .
وروي : " ضرب لسانه بإبرة ، فإن خرج الدم أسود صدق ، وإن خرج أحمر
كذب " ( 1 ) .
ولو ذهب الكلام بقطع البعض ثم عاد قيل : يستعاد ، لأنه لو ذهب لما عاد ( 2 ) ،
وقيل : لا ( 3 ) ، والأقرب الاستعادة إن علم أن الذهاب أولا ليس بدائم ، وإلا فلا .
أما سن المثغر ( 4 ) إذا عادت فإن الدية لا تستعاد ، لأن المتجددة غير الساقطة .
ولو اتفق أنه بعد قطع لسانه أنبته الله تعالى لم يستعد الدية ، لأنه هبة
من الله تعالى .
ولو كان للسانه طرفان فأذهب أحدهما : فإن بقي النطق بكماله فالذاهب زائد
وفيه الحكومة ، وإلا كان أصليا واعتبر بالحروف .
ولو تعذر بعض الحروف بقطع بعض اللسان ولم يبق له كلام مفهوم لم يلزمه إلا
قدر ما يخص الحروف الفائتة ، لأن باقي الحروف وإن تعطلت منفعتها لم تفت .
ولو صار يبدل حرفا بحرف لزمه ما يخص الحرف الفائت من الدية ،
لأن الحرف الذي صار عوضه كان موجودا ، فلو أذهب آخر الحرف الذي صار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب ديات المنافع ح 1 ج 19 ص 279 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الديات دية اللسان ج 7 ص 136 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الديات مسألة 37 ج 5 ص 242 .
( 4 ) أي : الساقط .