ودية الثالث كذلك ، لأنه مات بجذبه الرابع وجذب الثاني له ، ودية الرابع على
الثالث ، لأنه هلك بسبب فعله .
وروى محمد بن قيس ، عن الباقر ( عليه السلام ) قال : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
أربعة وقع واحد منهم في زبية الأسد ، فتعلق بثان ، وتعلق الثاني بثالث ، والثالث
تعلق برابع فافترسهم الأسد : أن الأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية للثاني ،
وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة " ( 1 ) ،
وهي مشهورة .
وروى مسمع ، عن الصادق ( عليه السلام ) : " أن عليا ( عليه السلام ) قضى : أن للأول ربع الدية ،
وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع الدية كاملة ، وجعل ذلك على
عاقلة الذين ازدحموا ، وكان ذلك في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمضاه " ( 2 ) .
ووجهه : أن يفرض حفر الزبية تعديا ، واستناد الافتراس إلى الازدحام المانع
من التخلص ، فحينئذ : الأول مات بسبب الوقوع في البئر ووقوع الباقي فوقه ، إلا
أنه نتيجة فعله ، فلم يتعلق به ضمان وهي ثلاثة أرباع السبب ، فيبقى الربع على
الحافر ، وموت الثاني بسبب جذب الأول وهو ثلث السبب ، ووقوع الاثنين فوقه
وهو ثلثاه ، ووقوعهما فوقه من فعله فوجب ثلث الدية ، وموت الثالث من جذب
الثاني وهو نصف السبب ( 3 ) ، ووقوع الرابع عليه وهو فعله فوجب نصف الدية ،
والرابع له كمال الدية ، لأن سبب هلاكه جذب الثالث له ، ويحمل قوله ، وجعل ذلك
على جعل الثلث على عاقلة الأول والنصف على عاقلة الثاني والجميع على عاقلة
الثالث . وأما الرابع ( 4 ) فعلى الحافر .
ويمكن أن يقال : على الأول الدية للثاني ، لاستقلاله بإتلافه ، وعلى الثاني دية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب موجبات الضمان ح 2 ج 19 ص 176 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب موجبات الضمان ح 1 ج 19 ص 176 .
( 3 ) " وهو نصف السبب " ليست في ( ش 132 ) .
( 4 ) في ( ش 132 ) : " وأما الربع " .