الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب
إذا اجتمع المباشر والسبب ضمن المباشر كالدافع مع الحافر ، والممسك مع
الذابح ، وواضع الحجر في الكفة مع جاذب المنجنيق .
ولو جهل المباشر حال السبب ضمن السبب ، كمن غطى بئرا حفرها في غير
ملكه ( 1 ) فدفع غيره ثالثا ولم يعلم ضمن الحافر . وكذا لو فر من مخوف فوقع في بئر
لا يعلمها .
ولو حفر في ملك نفسه وسترها ودعا غيره فالأقرب الضمان ، لأن المباشرة
يسقط أثرها مع الغرور .
ولو اجتمع سببان مختلفان قدم الأول منهما في الضمان . فلو حفر بئرا في
طريق مسلوك ونصب آخر حجرا فتعثر به إنسان فوقع في البئر فمات ضمن واضع
الحجر .
ولو نصب سكينا في بئر محفورة فتردى إنسان فمات بالسكين فالضمان
على الحافر .
هذا كله إذا تساويا في العدوان . ولو اختص أحدهما به اختص بالضمان .
أما لو سقط الحجر بالسيل على طرف البئر ففي ضمان الحافر إشكال .
ولو حفر بئرا قريب العمق فعمقها غيره فالضمان على الأول ، أو يشتركان
إشكال .
ولو تعثر بحجر في الطريق فالضمان على واضعه . ولو تعثر بقاعد فالضمان
على القاعد .
ولو تعثر بواقف فضمان الواقف على الماشي ، لأن الوقوف من مرافق المشي ،
والماشي هدر . ويحتمل مساواة القعود .
ولو تردى في بئر فسقط عليه آخر فضمانهما على الحافر . وهل لورثة الأول
الرجوع على عاقلة الثاني بنصف الدية حتى يرجعوا به على الحافر ؟ إشكال .
هامش
( 1 ) في المطبوع : " ملك غيره " .