ولو اقتص فعاد سن المجني عليه لم يغرم سن الجاني ، لأنها نعمة مجددة من
الله تعالى ، ويلزم منه وجوب القصاص وإن عادت .
ولو عادت سن الجاني لم يكن للمجني عليه إزالتها إن قلنا : إنها هبة ، وإن قلنا :
إنها بدل الفائت فكذلك ، لزيادة الألم ، إلا أنه لا يكون المجني عليه مستوفيا لحقه ،
لأن سنه مضمونة بالدية ، وسن الجاني غير مضمونة بالدية ، لأنها في الحكم كسن
طفل ، فينقص الحكومة عن دية سن ويغرم الباقي .
ولو عاد سن المجني عليه بعد القصاص فقلعه ثانيا ، فإن قلنا : إنها هبة فعليه
ديتها ، إذ لا مثل لها فيه ، وإن قلنا : إنها بدل فالمقلوعة أولا كسن طفل ، فيثبت لكل
منهما دية على صاحبه ويتقاصان ، وعلى الجاني حكومة .
ولو كان غير مثغر انتظر سنة ، فإن عادت ففيها الحكومة ، وإلا فالقصاص .
وقيل ( 1 ) : في سن الصبي بعير مطلقا ، فإن مات قبل اليأس من عودها فالأرش
ولو عاد مائلا عن محله أو متغير اللون فعليه حكومة عن الأولى ، وعن نقص
الثانية . ولو قلع زائدة وله مثلها في محلها اقتص منه ، وإلا فالحكومة .
الفصل الرابع في القصاص في الجراح
لا قصاص في الضرب الذي لا يجرح ، وإنما يثبت في الجراح ، ويعتبر
التساوي بالمساحة في الشجاج طولا وعرضا ، لا عمقا ، بل يراعى اسم الشجة ،
لاختلاف الأعضاء بالسمن والهزال .
ولا قصاص فيما فيه تعزير بالنفس كالمأمومة والجائفة والهاشمة والمنقلة
وكسر العظام ، وإنما يثبت في الحارصة والباضعة والسمحاق والموضحة ( 2 ) ،
وكل جرح لا تعزير فيه وسلامة النفس معه غالبة .
ولا يثبت القصاص قبل الاندمال ، لجواز السراية الموجبة للدخول ،
والأقرب الجواز .
هامش
( 1 ) الوسيلة : أحكام الشجاج والجراح ص 448 .
( 2 ) الجراحات الثمان يأتي بيان معانيها وتفصيل حكمها في باب " دية الجراحات " فلاحظ .