ولو ألصقها المجني عليه لم يؤمر بالإزالة وله القصاص .
فلو جاء آخر فقطعها بعد الالتحام فالأقرب القصاص ، كما لو شج آخر موضع
الشجة بعد الاندمال .
ولو قطع أذنه فأزال سمعه فهما جنايتان ، لأن منفعة السمع في الدماغ لا في
الأذن . ولو قطع أذنا مستحشفة - وهي التي لم يبق فيها حس وصارت شلاء - ففي
القصاص إشكال ينشأ من أن اليد الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء ، ومن بقاء الجمال
والمنفعة ، لأنها تجمع الصوت وتوصله إلى الدماغ ، وترد الهوام عن الدخول في
ثقب الأذن بخلاف اليد الشلاء .
ويثبت في الأنف القصاص ، ويستوي الشام وفاقده ، لأن الخلل في الدماغ ،
والأقنى ( 1 ) ، والأفطس ( 2 ) ، والكبير والصغير .
وهل يستوي الصحيح والمستحشف ؟ إشكال كالأذن .
والقصاص يجري في المارن - وهو ما لان منه - ، ولو قطع معه القصبة
فإشكال من حيث انفراده عن غيره فأمكن استيفاؤه قصاصا ، ومن أنه ليس له
مفصل معلوم .
ولو قطع بعض القصبة فلا قصاص .
ولو قطع المارن فقطع القصبة فاقد المارن احتمل القصاص وعدمه .
ويجري القصاص في أحد المنخرين مع تساوي المحل .
ولو قطع بعض الأنف نسبنا المقطوع إلى أصله ، وأخذنا من الجاني بحسابه
لئلا يستوعب أنف الجاني .
ولو كان صغيرا فالنصف بالنصف ، والثلث بالثلث ، ولا تراعى المساحة بين
الأنفين .
هامش
( 1 ) الأقنى من الأنوف : هو ارتفاع في أعلاه بين القصبة والمارن من غير قبح . لسان العرب
" مادة : قنا " .
( 2 ) الفطس : عرض قصبة الأنف وطمأنينتها ، وقيل : انخفاض قصبة الأنف وتطامنها وانتشارها .
لسان العرب " مادة : فطس " .