ولو كان فيهم غائب أو صغير أو مجنون ، قيل ( 1 ) : كان للحاضر الاستيفاء .
وكذا للكبير والعاقل ، لكن بشرط أن يضمنوا نصيب الغائب والصبي والمجنون
من الدية . ويحتمل حبس القاتل إلى أن يقدم الغائب ، ويبلغ الصبي ، ويفيق
المجنون .
ولو كان المستحق للقصاص صغيرا أو مجنونا وله أب أو جد ، قيل ( 2 ) : ليس
لأحد الاستيفاء حتى يبلغ الصغير أو يفيق المجنون ، سواء كان في النفس
أو الطرف ، ويحبس القاتل حتى يبلغ أو يفيق ، لأنه تفويت بمعنى أنه لا يمكن
تلافيه ، وكل تصرف هذا شأنه لا يملكه الولي ، كالعفو عن القصاص ، والطلاق ،
والعتق . ولو قيل : للولي الاستيفاء كان وجها .
وليس للأولياء أن يجتمعوا على استيفائه بالمباشرة ، لما فيه من التعذيب ، فإن
فعلوا أساؤوا ولا شئ عليهم .
ولو بدر منهم واحد فقتله من غير إذن الباقين عزر .
وهل يستحق القصاص ؟ إشكال ينشأ من أن له نصيبا في نفسه ، ومن أنه تعمد
قتل من يكافيه ظلما مع العلم بالتحريم ، والأول أقرب ، وحينئذ يضمن نصيب
الباقين من الدية .
وهل للولي الآخر مطالبة تركة القاتل ، أو مطالبة المستوفي ، أو يتخير ؟
الأقرب الأخير .
والواجب في قتل العمد القصاص لا الدية ، فلو عفا الولي على مال لم يسقط
حقه من القصاص ، ولا تثبت الدية إلا برضا الجاني .
ولو عفا ولم يشترط المال سقط القصاص ، ولا يستحق شيئا من المال .
ولو بذل الجاني القود لم يكن للولي سواه ، فإن طلب الدية ورضي الجاني
صح ، وإن امتنع لم يجبر .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الجنايات م 43 ج 5 ص 179 . المبسوط : كتاب الجراح ج 7 ص 61
وص 54 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الجنايات م 43 ج 5 ص 179 . المبسوط : كتاب الجراح ج 7 ص 61
وص 54 .