الفصل الثالث في كيفية الاستيفاء
وفيه مطالب :
الأول المستوفى عند اتحاد القتيل
القتيل إن كان واحدا استحق الاستيفاء جميع الورثة ، وهم كل من يرث المال ،
عدا الزوج والزوجة فإنهما لا يستحقان قصاصا ، بل إن أخذت الدية صلحا في
العمد أو أصلا في الخطأ وشبهه ورثا نصيبهما منها ، وإلا فلا حظ لهما في استيفاء
القصاص ولا عفو ، وقيل ( 1 ) : لا يرث القصاص إلا العصبة ، فلا يرث من يتقرب
بالأم ، ولا للنساء عفو ولا قود ، والأول أقرب .
ويرث الدية كل من يرث المال من غير استثناء ، ولا يرث كل منهم كمال
القصاص ، بل يكون بينهم على قدر حقهم في الميراث ، ويشترك المكلفون
وغيرهم .
وإذا كان الولي واحدا جاز أن يستوفي من غير إذن الإمام على رأي . نعم
الأقرب التوقف على إذنه خصوصا الطرف .
ولو كانوا جماعة لم يجز الاستيفاء إلا باجتماع الجميع ، إما بالوكالة ، أو الإذن
لواحد يستوفيه .
فإن وقعت المنازعة وكانوا كلهم من أهل الاستيفاء أقرع ، فمن خرجت قرعته
جعل إليه الاستيفاء .
ولو كان منهم من لا يحسنه - كالنساء - فالأقرب كتبه اسمه ، بحيث لو خرج
فوض إلى من شاء . وقيل ( 2 ) : يجوز لكل منهم المبادرة ، ولا يتوقف على إذن الآخر ،
لكن يضمن حصص من لم يأذن .
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الجراح ج 7 ص 54 ، الخلاف : كتاب الجنايات م 41 ج 5 ص 178 ،
الاستبصار : ب 153 إنه ليس للنساء عفو ولا قود ح 1 ج 4 ص 262 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الجنايات م 43 ج 5 ص 179 . المبسوط : كتاب الجراح ج 7 ص 61 وص 54 .