فلا قود ولا دية ، لأن الموت حصل بلبثه ، وهو مستند إليه لا إلى الجاني .
وإن تركه في نار يتمكن من التخلص منها لقلتها ، أو لكونه في طرفها يمكن
الخروج بأدنى حركة فلم يخرج فلا قصاص .
وفي الضمان إشكال ، أقربه السقوط إن علم منه أنه ترك الخروج تخاذلا .
ولو لم يعلم ضمنه وإن قدر على الخروج ، لأن النار قد ترعبه وتدهشه وتشنج
أعضاءه بالملاقاة ، فلا يظفر بوجه المخلص .
ولو لم يمكنه الخروج إلا إلى ماء مغرق فخرج ( 1 ) ، ففي الضمان إشكال .
ولو لم يمكنه إلا بقتل نفسه ، فالإشكال أقوى ، والأقرب الضمان ، لأنه صيره
في حكم غير مستقر الحياة .
ولو غرقه آخر ، لقصد التخليص من التلف أو من زيادة الألم فالأقرب الحوالة
بالضمان على الأول . فإن كان وارثا منع من الإرث في صورة ضمان الثاني .
ويحصل العلم بقدرته على الخروج بقوله : أنا قادر على الخروج ، أو بقرائن
الأحوال المعلومة .
ولو جرحه فترك المداواة من الجرح المضمون فمات ضمنه ، لأن السراية
مع ترك المداواة من الجرح المضمون .
بخلاف الملقى في النار مع القدرة على الخروج إذا تركه تخاذلا ، لأن التلف
من النار ليس بمجرد الإلقاء بل بالاحتراق المتجدد ، ولولا المكث لما حصل .
وكذا لو فصده وترك شده على إشكال .
و : لو سرت جناية العمد ، ثبت القصاص في النفس .
فلو قطع إصبعه عمدا لا بقصد القتل فسرت إلى نفسه قتل الجارح .
ز : لو أوقع نفسه من علو على إنسان فقتله قصدا ، وكان يقتل مثله غالبا
أو نادرا مع قصد القتل فهو عمد . ولو لم يقصد في النادر القتل فهو عمد الخطأ ،
ودمه هدر .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : " فغرق " وفي المطبوع " فغرق " خ ل .