ولو قتل معصوما مكافئا خطأ أو شبيه عمد فلا قصاص .
ولو قتله عمدا غير ظلم - كالمقتول قصاصا - فلا قصاص .
وأقسام القتل ثلاثة : عمد محض ، وخطأ محض ، وعمد شبيه الخطأ .
فالعمد : هو مناط القصاص ، وهو : أن يكون الجاني عامدا في قصده وفعله .
ويتحقق بقصد البالغ العاقل إلى القتل بما يقتل غالبا أو نادرا ، أو إلى الفعل
الذي يحصل به القتل غالبا .
أما لو قصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت وليس قاتلا في الغالب ، ولا قصد
به القتل - كما لو ضربه بحصاة أو عود خفيف فاتفق القتل - فالأقرب أنه ليس بعمد
وإن أوجب الدية .
وأما شبيه العمد فهو أن يكون عامدا في فعله ، مخطئا في قصده ، مثل : أن
يضرب للتأديب فيموت ، أو يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا بقصد العدوان .
وأما الخطأ المحض ، فأن يكون مخطئا في فعله وقصده ، وهو أن يفعل فعلا لا
يريد به إصابة المقتول فيصيبه ، مثل : أن يقصد صيدا أو هدفا أو عدوا أو غيره
فيصيبه فيقتله ، أو أن لا يقصد الفعل أصلا ، كمن تزلق رجله فيسقط على غيره .
الفصل الثاني في أقسام العمد
وهي اثنان :
الأول : المباشرة ، وهو نوعان :
الأول : أن يضربه بمحدد - وهو ما يقطع ويدخل في البدن - كالسيف والسكين
والسنان وما في معناه مما يحدد فيجرح من الحديد والرصاص والنحاس والذهب
والفضة والزجاج والحجر والقصب والخشب .
فهذا كله إذا جرح به جرحا كبيرا فهو قتل عمد .
وإن جرحه جرحا صغيرا ، كشرطة الحجام ، أو غرزة بإبرة أو شوكة ، فإن كان
في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ وأصل الإذن فمات فهو عمد أيضا .