وإن كان في غير مقتل ، فإن كان قد بالغ في إدخالها فهو كالكبير ، لأنه قد يشتد
ألمه ويفضي إلى القتل .
وإن كان الغرز يسيرا أو جرحه بالكبير جرحا يسيرا - كشرطة الحجام -
فإن بقي من ذلك ضمنا حتى مات ، أو حصل بسببه تشنج أو تآكل أو ورم حتى
مات فهو عمد .
وإن مات في الحال بغير تجدد شئ من ذلك ، فالأقرب وجوب الدية في ماله .
الثاني : أن يضربه بمثقل يقتل مثله غالبا ، كاللت والمطرقة والخشبة
والحجارة الكبيرة ، أو يضربه بحجر صغير أو عصا ، أو يلكزه بها في مقتل ،
أو في حال ضعف المضروب بمرض أو صغر ، أو في زمن مفرط الحر أو البرد ،
بحيث يقتله بتلك الضربة ، أو يكرر الضرب عليه حتى يقتله بما يقتل غالبا عدده .
وكل ذلك يوجب القود .
أما لو ضربه بشئ صغير جدا - كالقلم والإصبع - في غير مقتل ، أو مسه
بالكبير من غير ضرب فلا قود ولا دية .
وكذا يجب القصاص بالذبح والخنق .
القسم الثاني : التسبيب ، وفيه مطالب :
الأول : انفراد الجاني بالتسبيب
وله صور :
أ : لو خنقه بيده أو بحبل أو منديل ، أو بشئ يضعه على فيه وأنفه ، أو يضع يديه
عليهما ولا يرسلهما حتى يموت ، أو لم يرخ عنه الحبل حتى انقطع نفسه ، أو صار
ضمنا حتى مات فهو عمد .
ولو حبس نفسه يسيرا ، فإن كان ضعيفا - كالمريض - فكذلك ، وإن لم يكن ،
وكان لا يقتل غالبا ثم أرسله فمات ، فالأقرب الدية إن لم يقصد القتل أو اشتبه .
والقصاص إن قصده .