والقاضي إذا عمي بعد سماع البينة قضى بها .
ومن لا يعرف نسبه لا بد من الشهادة على عينه ، فإن مات أحضر مجلس
الحكم ، فإن دفن لم ينبش وتعذرت الشهادة .
ولا يشهد على المرأة إلا أن يعرف صوتها قطعا ، أو تسفر عن وجهها ، ويميزها
عند الأداء بالإشارة . ويجوز النظر إليها لتحمل الشهادة .
وإذا قامت البينة على عينها ، وزعمت أنها بنت زيد لم يسجل القاضي على
بنت زيد إلا أن تقوم البينة بالنسب .
وأما السماع خاصة ، وذلك فيما يثبت بالاستفاضة ، وهو : النسب والموت
والملك المطلق والوقف والنكاح والعتق وولاية القاضي .
ويشترط فيه توالي الأخبار من جماعة يغلب على الظن صدقهم ، أو يشتهر
اشتهارا يتاخم العلم على إشكال . قيل ( 1 ) : ولو شهد عدلان فصاعدا صار السامع
متحملا وشاهد أصل ، لا فرعا على شهادتهما . والأقوى أنه لا بد من جماعة
لا تجمعهم رابطة التواطئ .
ولو سمعه يقول : هذا ابني عن الكبير مع سكوته ، أو هذا أبي ، قيل ( 2 ) : صار
متحملا ، لاستناد السكوت إلى الرضا .
وشاهد الاستفاضة لا يشهد بالسبب - كالبيع في الملك - إلا في الميراث .
ولا يفتقر شاهد الاستفاضة بالملك إلى مشاهدة التصرف باليد . ويرجح
ذو اليد على شهادة الاستفاضة .
واعلم أن النسب يثبت بالتسامع من قوم لا ينحصرون عند الشاهد فيشهد به ،
إذ لا يمكن رؤيته وإن كان من الأم . وكذا الموت .
وإذا اجتمع في الملك اليد والتصرف والتسامع جازت الشهادة ، فإنه
لا يحس به . وهذا الاجتماع منتهى الإمكان .
هامش
( 1 ) وهو قول الشيخ في المبسوط : كتاب الشهادات ج 8 ص 181 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الشهادات فصل ( في الشهادة على الشهادة ) ج 8 ص 231 .