الثالث العداوة ، والمانع هو العداوة الدنيوية لا الدينية ، فإن المسلم تقبل
شهادته على الكافر . والدنيوية تمنع ، سواء تضمنت فسقا أو لا .
ولا تقبل شهادة العدو على عدوه ، وتقبل له .
وتتحقق العداوة بأن يعلم فرح العدو بمساءة عدوه ، والغم بسروره ، أو يقع
بينهما تقاذف .
ولو شهد بعض الرفقاء لبعض على قاطع الطريق لم تقبل للتهمة .
وتقبل شهادة الصديق لصديقه وعليه وإن تأكدت المودة .
الرابع التغافل فمن يكثر سهوه ، ولا يستقيم تحفظه وضبطه ، ترد شهادته وإن
كان عدلا . ومن هنا قال بعض الفقهاء ( 1 ) : إنا لنرد شهادة من نرجو شفاعته .
الخامس دفع عار الكذب ، فمن ردت شهادته لفسق فتاب لتقبل شهادته
ويظهر صلاح حاله ، لم تقبل . وقيل ( 2 ) : يجوز أن يقول للمشهور بالفسق : تب أقبل
شهادتك ، وليس بجيد .
نعم لو عرف استمراره على الصلاح قبلت .
ولو تاب فأعاد الشهادة المردودة بفسقه ، ففي القبول نظر .
ولو عرف الكافر والفاسق والصبي شيئا ، ثم زال المانع عنهم ، ثم أقاموا تلك
الشهادة قبلت .
ولو أقامها حال المانع فردت فأعادها بعد زواله قبلت .
والعبد إذا ردت شهادته على مولاه ثم أعتق فأعادها سمعت . وكذا لو باعه ،
أو شهد الولد فردت ثم أعادها بعد موت والده .
السادس الحرص على الشهادة بالمبادرة قبل الاستدعاء ، فلو تبرع بإقامة
الشهادة عند الحاكم قبل السؤال لم تقبل للتهمة وإن كان بعد الدعوى ، ولا يصير به
مجروحا .
هامش
( 1 ) المجموع : كتاب الشهادات باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ج 20 ص 226 .
( 2 ) وهو قول الشيخ في المبسوط : كتاب الشهادات ج 8 ص 176 .