أصحابنا المتقدمين - رضوان الله عليهم أجمعين - أعطونا القوانين الكلية ولم
يتعرضوا لهذه التفريعات الجزئية ، فتعرضنا نحن لها ليتمهر الفقيه الحاذق
لاستخراج ما يرد عليه من هذا الباب ، والله الموفق للصواب .
الفصل الثالث : في تصرفات المريض
وهي قسمان : منجزه ، ومعلقة بالموت .
أما المؤجلة : فكالوصية بالإجماع في إخراجها من الثلث ، وكذا تصرفات
الصحيح المقترنة بالموت .
وأما المعجلة للمريض : فإن كانت تبرعا فالأقرب أنها من الثلث إن
مات في مرضه ، وإن برئ لزمت إجماعا .
فهنا بحثان :
الأول : في بيان مرض الموت : الأقرب - عندي - أن كل تصرف وقع في
مرض اتفق الموت معه ، سواء كان مخوفا أو لا ، فإنه يخرج من الثلث إن
كان تبرعا ، وإلا فمن الأصل ، وقيل ( 1 ) : إن كان مخوفا فكذلك ، وإلا فمن
الأصل كالصحيح .
ولا بد من الإشارة إلى المرض المخوف ، فنقول : قد يحصل في الأمراض
تفاوت ، وله طرفان وواسطة .
أما الطرف الذي يقارن الموت فهو : أن يكون قد حصل معه يقين
التلف : كقطع الحلقوم والمرئ ، وشق الجوف ، وإخراج الحشوة ، ففي اعتبار
نصفه إشكال ينشأ : من عدم استقرار حياته ، فلا يجب بقتله - حينئذ - دية
هامش
( 1 ) قول الشيخ في المبسوط : ج 4 ص 44 .