استند إلى وجود العيب الثابت حالة البيع والشفعة تثبت بعده ، بخلاف
المشتري لو وجد المبيع معيبا ، لأن حقه استرجاع الثمن وقد حصل من
الشفيع ، فلا فائدة في الرد .
أما لو لم يرد البائع الثمن حتى أخذ الشفيع فإن له رد الثمن ، وليس له
استرجاع المبيع ، لأن الشفيع ملكه بالأخذ ، فلا يملك البائع إبطال ملكه
كما لو باعه المشتري لأجنبي .
ولو تلف الثمن المعين قبل قبضه : فإن كان الشفيع قد أخذ الشقص
رجع البائع بقيمته ، وإلا بطلت الشفعة على إشكال .
ولو ظهر العيب في الشقص : فإن كان المشتري والشفيع عالمين
فلا خيار لأحدهما ، وإن كانا جاهلين : فإن رده الشفيع تخير المشتري بين
الرد والأرش ، وإن اختار الأخذ لم يكن للمشتري الفسخ ، وهل له الأرش ؟
قيل : لا ( 1 ) ، لأنه استدرك ظلامته ورجع إليه جميع ثمنه فكان كالرد ،
ويحتمل ثبوته ، لأنه عوض جزء فائت من المبيع فلا يسقط بزوال ملكه ،
فحينئذ يسقط عن الشفيع من الثمن بقدره ، وكذا لو علم الشفيع خاصة . ولو
علم المشتري خاصة فللشفيع رده ، وليس له الأرش .
ولو كان المشتري قد اشتراه بالبراءة من كل عيب : فإن علم الشفيع
هامش
( 1 ) لم نجد قائله ، لكن نسبه إلى الشيخ صاحب إيضاح الفوائد : ج 2 ص 217 ، وجامع
المقاصد : ج 6 ص 435 ، وقال في مفتاح الكرامة عن الشيخ في مبسوطه : في مسألة ما إذا كان
الشفيع عالما والمشتري جاهلا : ( ليس للمشتري أن يطالب بأرش العيب قولا واحدا ) ، والجماعة
حكموا خلافه في المسألة ، مع أنه لم يتعرض فيها للأرش ، لأن المسألتين من سنج واحد ، وما نسبوه إليه
من الاستدلال عليه بما في الكتاب لم يذكره في المبسوط أصلا ولا غيره ، وإنما هو لبعض الشافعية ،
ومعناه : أنه كما لا يجمع بين الرد والأرش فكذا لا يجمع بين أخذ الشفيع والأرش . فراجع مفتاح
الكرامة : ج 6 ص 392 ، والمبسوط : ج 3 ص 126 - 127 .