شرح
هذا إذا تلف المال عنده ، وأما إذا أتلفه هو باختياره ولم يكن التلف بآفة سماوية ، فمقتضى ما دل على أن من أتلف مال الغير فهو له ضامن هو ضمان المدعي . ولكن مع ذلك نلتزم بعدم ضمانه ، من جهة دلالة صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة باختصاص الضمان بشاهدي الزور ، وليس على المدعي شيء حتى لو كان التلف بفعله واختياره .
ولو لم تكن هذه الصحيحة كان مقتضى القاعدة في هذه الصورة هو ضمان المتلف - المدعي - غاية الأمر يرجع على الشاهدين ، كما هو الحال في المسائل الآتية إن شاء الله .
ومما يؤكد أنه ليس على المدعي ضمان ، ما ثبت في الحدود على ما سيأتي قريباً جداً إن شاء الله ، من أنه إذا حكم الحاكم في الحدود واستوفي الحد ثم تبين بعد ذلك أن الشهادة شهادة زور ، اقتص من الشاهدين ، ولا ضمان على المباشر للقصاص ، فلا تؤخذ منه الدية باعتبار أنه قتل خطأ ، فإذا لم يكن في القتل وإتلاف النفس المحترمة ضمان ودية على القاتل ، فبطريق أولى لا يترتب على المستوفي للمال - في الأموال - ضمان ، فيكون الضمان على شاهدي الزور لا غير .
هذا إذا تبين أن الشهادة شهادة زور في الأموال ، وأما إذا تبين أنها كذلك في الحدود .
فتارة : « الصورة الخامسة » يكون التبيّن قبل الحكم ، وهنا لا يحكم الحاكم ، وهو واضح .