تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
المال مجاناً ، بل باعطائه بدل مال المالك يكون هو مالكاً لهذا المال ، فإذا كان مالكاً ليس له أن يرجع إلى من قبله ، بل يرجع إلى من بعده ، إلى أن ينتهي إلى من تلف المال عنده ، ومن تلف المال عنده يؤدي المال - البدل - من دون أن يرجع إلى أحد ، لأن المفروض أن المال تلف عنده ، فيستقر الضمان عليه . ومقامنا مصداق لهذه الكلية ، فإنّه إذا غرم الشاهدان للمنكر رجعا على المدعي وطالباه ببدله ، لان المال وقع في يده وتلف عنده ، وهذا لا إشكال فيه . وعلى الثاني : - أي لو كان المدعي جاهلاً بالحال ، ولم يكن يعلم بأن الشهادة شهادة زور - فليس هنا على المدعي ضمان ، لأنّ أخذه لهذا المال كان أخذاً بحق ، وبحسب الموازين الشرعية ظاهراً ، فيده يد أمانة ، فلا مقتضي للضمان . ويدل على عدم الضمان أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة ، فإن ظاهرها اختصاص الضمان بشاهدي الزور ، وأن توبتهما إنّما تكون بأداء المال ، والضمان وإن كان قابلاً للتعدد ، وأن يكون المال في عهدة أشخاص متعددين ، إلاّ أن الأداء غير قابل للتعدد ، فالمستفاد من هذه الصحيحة أن الأداء واجب تعييني على شاهدي الزور ، وليس على المدعي شيء ، فيجب الأخذ بها والحكم بعدم ضمان المدعي الذي تلف المال عنده .