تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الحكم على المشهور ( 1 ) ، ولا يخلو من إشكال ، والأقرب نفوذ الحكم .
شرح
وفي فرض رجوع أحدهما يعطي نصف الدية لا غير ، لاعترافه باستناد نصف التلف إليه ، وكذا في مسألة الزنا ، فإنه وردّ النص ( 1 ) الدال على أنه لو رجع واحد من الشهود الأربعة ضمن ربع الدية ، وإن رجع اثنان ضمنا النصف ، وهكذا . ( 1 ) بل لم ينسب الخلاف إلى أحد منهم ، نعم نسب إلى الفاضلين التردد ، فلم يجزما بالحكم ، فإن تمّ إجماع - ولا يتم جزماً ، وإلاّ لما تردد الفاضلان - فهو ، وإلاّ فلا وجه لما ذهب إليه المشهور . ولا فرق بين الحدود وغيرها من هذه الجهة ، لنفوذ حكم الحاكم ، وعدم جواز نقضه ، سواء رجع الشاهدان أم لا ، فإن أدلة نفوذ حكم الحاكم غير مقيدة بعدم رجوع الشاهدين ، فينفذ الحكم ( 2 ) ويضمن الراجع على
هامش
( 1 ) كما في معتبرة السكوني الأولى المتقدمة في الهامش السابق . ( 2 ) أشرنا في التعليقة على المسألة السابقة إلى انكشاف عدم حجية الشهادة المستند إليها في الحكم ، فينكشف بذلك خطأ مستند الحكم وبذلك لا شك في انتقاضه كانكشاف كون الشهادة شهادة زور . وعلى فرض عدم صحة ذلك ، فان أدلة نفوذ حكم الحاكم هي إما السيرة القطعية المستمرة على نفوذ حكم الحاكم ولزوم اتباعه ، أو اختلال النظام ، أو قوله ( عليه السلام ) : « فليرضوا به حكما ، فاني قد جعلته عليكم حاكماً » . أما النص المذكور فهو وارد في رواية عمر بن حنظلة ، الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 ، وهي ضعيفة به . نعم قد ورد في معتبرة أبي خديجة : « فاني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » الوسائل باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5 ، إلاّ أنّها عند السيد الأُستاذ واردة في قاضي التحكيم ، لا في القاضي المنصوب ، وأما قوله ( عليه السلام ) : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما استخف بحكم الله وعلينا ردّ ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله » فهو ذيل رواية عمر ابن حنظلة التي عرفت ضعفها . وأما السيرة القطعية على نفوذ حكم الحاكم ولزوم اتباعه ، فلم يعلم قيامها في المقام ، إن لم تكن معلومة العدم ، بل إن لم تكن قائمة على عدم النفوذ ، مع عدم ذهاب أحد إلى نفوذ الحكم غير سماحة السيد الأستاذ ، نعم تردد فيه الفاضلان . وعلى كل حال ، السيرة دليل لبي ، يقتصر فيه على المتيقن ، وهو غير المقام جزماً . وأما اختلال النظام اللازم من عدم نفوذ حكم الحاكم ، الذي استند إليه السيد الأستاذ في وجوب القضاء على القاضي ، وعدم جواز نقض حكمه من كل أحد حتى من قاض آخر ، فهو في المقام غير لازم لعدم نفوذ الحكم ، إن لم يكن لازماً لنفوذه .