شرح
مصداق للاتلاف ، فإذا ثبت أن الشهادة إتلاف فلا فرق بين شهادة الزور والشهادة في المقام ، فإن كلاً منهما غير مطابق للواقع ، كانت الشهادة شهادة زور أم لا ، فرجوع الشاهدين في المقام اعتراف منهما باتلاف المال على صاحبه ، فيحكم بضمانهما .
ويؤكد هذا معتبرة ( 1 ) السكوني - المتقدم الإشارة إليها - عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) : « أن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) قال : من شهد عندنا ثم غيّر أخذناه بالأوّل وطرحنا الأخير » ( 2 ) . والظاهر أنه لا خلاف في المسألة ، بل الحكم متسالم عليه بينهم .
وعلى الثاني : وهو ما لو فرض أن الرجوع وإبراز الخطأ كان بعد الحكم وقبل الاستيفاء ، أو بعدهما وقبل التلف ، فالمشهور نفوذ الحكم ، لأنّ الحاكم إنّما حكم على طبق الميزان الشرعي ، وكان الشاهدان عادلين وواجدين لصفات الشهادة ، فإذا كان الحكم على طبق الموازين الشرعية كان نافذاً ( 3 ) ، بلا فرق بين وجود العين وتلفها ، ولا بين صورة الاستيفاء
هامش
( 1 ) الرواية ضعيفة ببنان بن محمد ، فان توثيقه منحصر بروايته في كامل الزيارات ، وقد رجع السيد الأُستاذ عن المبنى المذكور .
( 2 ) الوسائل : باب 11 من أبواب الشهادات ح 4 .
( 3 ) ألا يمكن أن يقال إن الحكم لم يكن على طبق الميزان الشرعي ، فهو كما لو ظهر فسق الشهود حال الشهادة ، أو ظهر كون الشهادة شهادة زور ، وذلك لأن أدلة حجية الشهادة كما لا تشمل الشهادة المرجوع عنها قبل حكم الحاكم لانصراف حجية الشهادة عنها ، كذلك لا تشمل الشهادة المرجوع عنها بعد الحكم ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة - وإلاّ أي لو فرض حجيّتها فتسقط حجيّتها حينئذ بالمعارضة - كما لا فرق بين عدم حجية خبر الثقة المرجوع عنه بين ما قبل الخبر وما بعده إلاّ في معذورية العامل به كمعذورية القاضي في المقام . وإن كان في المقام لا ينكشف أي بالرجوع عدم مطابقة الشهادة الأُولى للواقع ، لاحتمال عدم مطابقة « الرجوع ، أي » الشهادة الثانية للواقع - كما أجابني به السيد الأستاذ عندما أشكلت عليه بأنه بالرجوع ينكشف عدم مطابقة الشهادة الأولى للواقع - فإنه لا ينكشف بالرجوع وابراز الخطأ مخالفة الشهادة الأولى للواقع كي يقال انكشف خطأ مستند الحكم من هذه الجهة ، إلاّ أنه ينكشف عدم شمول أدلة الحجية للشهادة الأولى من أول الأمر فينكشف خطأ مستند الحكم من هذه الجهة ، لأنه كان استناداً إلى شهادة ليست بحجة اما لعدم شمول أدلة الحجية لها أو للمعارضة . وان لم ينكشف مخالفتها للواقع ولا فرق في ذلك بين صورة وجود العين أو تلفها ، كما لا فرق بين صورة الاستيفاء وعدمه ، غاية الأمر مع وجود العين يأخذها من أخذت منه ، وفي صورة التلف يرجع على السبب فيه مع جهل القابض ، كما سيأتي توضيح ذلك في المسألة 123 .