شرح
شهد الشاهدان فهو أول كلامهما ، وإذا رجعا فهو آخر كلامهما ، فيجب الأخذ بأول الكلام دون آخره .
وفيه : أن هذه الرواية لم تثبت ، فإنّها وإن ذكرت عن التهذيب والوافي عن التهذيب كذلك ، إلاّ أنّها ذكرت في الوسائل وفي نسخة خطية صحيحة من التهذيب هكذا : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يأخذ بأول الكلام دون آخره » ( 1 ) فلم يثبت أن الرواية كانت بلفظ « يأخذ » .
وعلى فرض الثبوت فظاهرها أن الكلام الواحد له أول وله آخر ، فيؤخذ بأول الكلام دون آخره ، ولا ينظر هذا إلى ما لو كان لنا كلامان مستقلان كما هو مفروض الكلام ، فإنه لو شهد شاهدان عند الحاكم وقبل الحكم ولو بنصف ساعة أو أقل أو أكثر رجعا وأبرزا خطأهما ، فإنه ليس هذا كلاماً واحداً كي يقال إنه يؤخذ بأوله دون آخره ، بل كلامان مستقلان ، فتحمل الرواية على الانكار بعد الاقرار ، أو نحملها على ما دلت عليه معتبرة السكوني الآتية الدالة على أن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) كان إذا شهد عنده شاهد بشيء ثم غير كلامه ، كان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يأخذ بأول كلامه ، ومعنى ذلك أنه يغرمه .
وعلى كل حال ، لا دليل على حجية الشهادة الأولى بعد فرض رجوع الشاهد قبل الحكم ، هذا إذا كان الرجوع قبل الحكم .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 4 من أبواب آداب القاضي ح 3 .